الشيخ رسول جعفريان
217
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
السياسية والانخراط في حلقات الدرس والحديث ، وايجاد حل للاختلاف الموجود بين الروايات وتقديم الفتاوى الفقهية للناس . ففي عام 100 للهجرة اصدر عمر بن عبد العزيز لاوّل مرّة امرا إلى أبي بكر بن حزم يوصيه فيه بتدوين الأحاديث « 1 » . وهذا خير شاهد على أن الحركة الثقافية عند أهل السنة قد بدأت في القرن الثاني بينما بدأت عند الشيعة على عهد الإمام الباقر عليه السّلام . وذلك ما كان يتطلب اتخاذ المواقف الحازمة لغرض نشر الآراء الفقهية لأهل البيت في مقابل الانحرافات التي انغرست ولأسباب مختلفة في أحاديث أهل السنّة . ومع أن ملامح الفقه الشيعي كانت إلى ذلك العهد قد توضحت في نطاق محدود وضمن اطار الاذان والتقية وصلاة الميّت ، الّا انه قد تقدم خطوات مهمّة في ظل وجود الإمام الباقر ، ونشطت بين الشيعة حركة ثقافية تلفت الانتباه ، وفي تلك المرحلة بالذات بدأ الشيعة تدوين ثقافتهم بما فيها الفقه والتفسير والاخلاق . لم يكن الفقه والحديث قبل ذلك يلقى اية رعاية أو اهتمام في المجتمع الاسلامي . فالصراعات السياسية ونمط التفكير المادي الجامح الذي استحوذ على جهاز الحكم افضى إلى اغفال أساس الدين بين الناس وخاصة الفقه . وقد كان المنع من تدوين الحديث بأمر الخليفتين الأول والثاني من العوامل الأساسية في انزواء الفقه الذي كان يستند 80 . / . منه على أقل تقدير على الأحاديث المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ينقل الذهبي عن أبي بكر أنه قال : « فلا تحدّثوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم
--> ( 1 ) عبد الرزاق ، المصنف ج 9 ص 337 ، الدارمي ، السنن ج 1 ص 126 ، البغدادي ، تقييد العلم ، ص 105