الشيخ رسول جعفريان

214

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وقد أدّت كثرة رواياته في الفقه والعقائد والعلوم الاسلامية الأخرى إلى أن يروي عنه عدا رواة الشيعة الكثير من محدّثي أهل السنّة ، من اشهرهم أبو حنيفة الذي لم يكن يقبل أكثر الأحاديث الواردة عن طريق أهل السنّة ، لذلك فقد روى الكثير من الروايات المنقولة عن أهل البيت وخاصة عن الإمام الباقر « 1 » . وكما ذكر الذهبي فقد نقل عنه الأحاديث سوى أبي حنيفة ، عمر بن دينار والأعمش والأوزاعي وابن جريج وقرّة بن خالد « 2 » . ولما رآه أبو إسحاق ورأى مكانته الرفيعة قال واصفا إيّاه : « لم أر مثله قط » « 3 » . وقال عنه أبو زرعة كذلك : « ان أبا جعفر أكبر العلماء » « 4 » . ويمكن القول بكل جرأة ان سند أغلب روايات الشيعة ينتهي بعد أمير المؤمنين عليه السّلام بالامامين الباقر والصادق عليهما السّلام . وسبب ذلك يعود إلى الظرف السياسي الخاص للمجتمع آنذاك والذي أتاح لهذين الامامين أكثر من غيرهما فرصة نشر علوم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولذلك فان محافل أحاديث الشيعة تنقل أكثر رواياتها عن هذين الامامين . ولذلك قيل : « لم يظهر من ولد الحسن والحسين من العلوم ما ظهر منه

--> ( 1 ) الذهبي ، تذكرة الحفّاظ ، ج 1 ص 127 . راجع كتاب جامع مسانيد الامام الأعظم أبو حنيفة . ( 2 ) الذهبي ، تذكرة الحفّاظ ج 1 ص 124 . ( 3 ) أسد حيدر الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 2 ص 445 أعيان الشيعة ج 4 قسم 2 ص 20 . ( 4 ) ابن شهرآشوب ، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 27 .