الشيخ رسول جعفريان

202

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ألعوبة في أيديهم ووسيلة لتحقيق اغراضهم الخبيثة وتمشية أهوائهم الدنيئة ، أضحى ترنّم الإمام السجاد بتلك الأدعية وبكاؤه المتواصل درسا تربويا وهزّة عنيفة للناس المخدوعة والمستغفلة في ذلك العصر . وكما كان الامام كثير الحزن والبكاء على واقعة كربلاء وما تثيره ذكراها لديه من لواعج وشجون وكان يقول : « لقد بكى يعقوب على يوسف وهو لا يعلم أحيّ هو أم ميت حتى ابيضت عيناه ، فكيف لا أبكي وقد رأيت أجساد 16 من خيرة آل بيت الرسول تقطع أوصالهم » « 1 » . الإمام السجاد عليه السّلام واستقطاب الموالي من جملة المساعي ذات الطابع الديني - السياسي التي بذلها السجاد في تلك الأيام هي الالتفات إلى طبقة تعرضت ومنذ عهد الخليفة الثاني فصاعدا إلى أقسى الضغوط الاجتماعية وخاصة في العصر الأموي ، إذ كانت من أشد الطبقات التي عانت الحرمان في القرون الأولى من انبثاق المجتمع الاسلامي فقد كان العبيد بما في ذلك الرجال والنساء الإيرانيون منهم والروميون والمصريون والسودانيون يتحملون أشد صنوف العمل قسوة ويتلقون من أسيادهم أقبح أنواع الإهانة والاحتقار « 2 » . فكان الإمام السجاد كجدّه أمير المؤمنين - الذي استقطب بسلوكه الاسلامي بعضا من موالي العراق - يسعى لرفع المنزلة الاجتماعية لهذه الطبقة المسحوقة وعندما اعتق الامام أحد إمائه وعقد عليها عابه عبد الملك بن مروان على ذلك

--> ( 1 ) ر . ك - الطبري - ج 5 ص 212 ط عز الدين بيروت . ( 2 ) ذكرنا هذا الموضوع في كتاب « التاريخ السياسي للاسلام إلى سنة أربعين للهجرة » .