الشيخ رسول جعفريان
190
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
رجال الكشي ان موقف ابن المسيّب انما كان بهدف التخلص من مخالب الجور والقتل الأموي . وعلى كلّ حال فإنه كان يكنّ للامام احتراما لا ينكر . وكان ينهل منه العلم والاخلاق ، الّا انه لم يشارك في تشييع جنازة الامام ، واعترض عليه الناس بشدة « 1 » . واما ما عدا هؤلاء فقد كانوا يعتبرون - وطبقا لمصادر الشيعة - من اخلص الناس وأكثرهم استقامة . فقد ورد في رواية ان اشخاصا معدودين وقفوا إلى جانب علي بن الحسين في الايّام الأولى لامامته هم : سعيد بن جبير وسعيد بن المسيّب ومحمد بن جبير بن مطعم ويحيى بن أم طويل وأبو خالد الكابلي « 2 » . وكما ذكرنا سابقا ، فقد تعرض المجتمع الشيعي بعد واقعة كربلاء الدامية إلى ضعف وتشتت شديد ، ولم يكن احتمال سقوطه وانقراضه التاريخي بعيدا لا سيما وان البقية المتبقية من المجتمع الشيعي آنذاك تعرّضت للانشقاق والفرقة وأصيبت نتيجة ذلك بالانحراف والضياع . وفي مثل هذه الظروف العصيبة المضطربة بدأ الإمام السجاد ممارسة مهمته . فشرع اوّلا بالاستناد إلى أحاديث رسول اللّه المروية عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بواسطة أمير المؤمنين والحسنين عليهم السّلام والتي تألّفت منها ومن الأحاديث الأخرى المنقولة عن سائر أئمة الشيعة ، سنّة النبي الموثقة المعتمدة من وجهة النظر الشيعية ، بتجديد المنهاج الفقهي لدى الشيعة ، وبلورة أسسه ونشر وإشاعة نمط التفكير الشيعي لصيانتها من التمزق والانحراف ورفدها بحياة جديدة .
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق ص 116 . ( 2 ) نفس المصدر السابق ص 115 .