الشيخ رسول جعفريان

186

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

يتذرّعون به ضده ، لكي يتمكن وارث سلالة الاسلام المحمدية من أداء رسالته في سياق الزمن . واما الاشكال على الصعيد العقائدي في القضية فقد نشأ عندما طلب المختار الاسناد والتأييد من محمد بن الحنفية . وقد لبّى ابن الحنفية طلب المختار - ولو بصورة غير رسمية - واشيع منذ ذلك الوقت بان امامة محمد بن الحنفية مقبولة بين شيعة العراق . ورغم ان هذه القضية غير يقينية ، الّا ان فرقة اشتهرت فيما بعد اسما أو رسما بالكيسانية وقد ابتدأت قصّتها في زمن المختار . وكان مردّ رسوخ بعض الأسس الفكرية للغلاة لدى جماعة من شيعة الكوفة هو المختار نفسه ، إذ اشيع انه كان له الدور الفاعل في ظهور الغلاة فيما بعد ، وهناك أسباب أخرى متعددة لا يسع المجال لذكرها تعرّضنا لها في مواضع أخرى ومع أن حول جميع هذه القضايا ومن بينها وجود فرقة باسم الكيسانية تعتقد بامامة أو مهدوية محمد بن الحنفية يكتنفها الشك وتحيط بها هالة من الغموض والابهام ، الّا أن هناك ادلّة تشير إلى أن الإمام السجاد قد اتخذ موقفا من الغلاة ، وهذا ينمّ عن وجود انحراف لدى شيعة العراق كان يمنع الامام من مساندتهم أو إقامة اية علاقة مباشرة معهم . فقد قال الامام السّجاد في احدى المرّات مخاطبا جماعة من أهل العراق : « أحبّونا حبّ الاسلام ولا ترفعونا فوق حدّنا » « 1 » . ويقول أبو خالد الكابلي أيضا سمعنا الإمام السجاد يقول : « ان قوما من

--> ( 1 ) أبو نعيم حلية الأولياء ، ج 3 ص 136 ، وراجع كتاب ، سير أعلام النبلاء ج 4 ص 390 ، ابن سعد ج 5 ص 314 .