الشيخ رسول جعفريان
174
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
لدى الناس ، ووضع بلسم الشفاء على الجراح العميقة التي أحدثها آل أمية وجلاوزتهم في كرامتهم وشخصيتهم ، ووضع في متناول أيدي الناس خطا ومنهاجا يسيرون عليه باتجاه القيم المعنوية ، استطاعوا في ظله العثور على دوافع قوّية للحياة والبقاء وابعاد كابوس اليأس والكآبة القاتل الذي يستولي على الناس عادة عند ازياد الضغط والارهاب الاجتماعي واستعادة ذلك الشوق والحماس المفقود الذي يشكل العامل الأساس للحركة في الحياة . وبهذا الشكل بات الناس متأثرين بالمعنويات الرفيعة السامية للامام السّجاد عليه السّلام وازداد تعلقهم بأسلوبه ومنهاجه وانخرط الكثير من طلبة العلم في سلك رواة حديثه فارتووا من زلال علمه المنبثق عن علوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام . يقول محمد بن سعد وهو من كبار المؤرخين في وصف الامام : « كان علي بن الحسين ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا » « 1 » . وكتب الشافعي رسالة بشأن حجية الخبر الواحد قال فيها : « وجدت علي بن الحسين وهو أفقه أهل المدينة يعوّل على الخبر الواحد » « 2 » . فابن شهاب الزهري على الرغم من ارتباطه بالامويين والحقد الذي أوجد شرخا عميقا بين الأمويين والشيعة ، كان من جملة العلماء المعاصرين الذين تلقوا العلم بولع شديد وكان يثني على الامام دائما بعبارات التجليل والاحترام . وقد
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ج 15 ص 274 . ( 2 ) ابن سعد ج 5 ص 222 .