الشيخ رسول جعفريان
17
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
لها هذا الطابع ، وتصب في هذا الاتجاه ، حتى كأنهم لا يريدون الاعتراف بها ، أو أنهم يخجلون من وجودها . تماما كخجل البعض منهم وإبائه من طرح موضوع الإمام المهدي الغائب صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين في أي من كتبه وأبحاثه ، متمحلا اعذارا واهية لا تسمن ولا تغني من جوع . ولا ندري إن كان بعد ثبوت صحة هذه النصوص ، وسلامتها ، يمكن لهؤلاء أن لا يعتبروها جزءا من تاريخ الأئمة ، ومن حياتهم . وأخيرا . . فإننا نؤكد لهؤلاء ولغيرهم على حقيقة : أن الأئمة عليهم السّلام إنما يمثلون الرعاية الإلهية لانسانية الانسان ، من خلال الاعتراف بواقعية وجوده المادي ، ثم الانطلاق بهذا الواقع بالذات ، والسمو به إلى المطلق إلى رحاب اللّه سبحانه ، من خلال الامداد الغيبي حيث يكون ذلك ضروريا ، واكرامه بالكرامات الظاهرة واكتنافه بالألطاف الإلهية الخفية اللا محدودة ، حيث يصبح محلّا وأهلا لها . أما أولئك الذين يحجمون دور الأئمة ، ويقصرونه على الاخلاق ، مثلا أو على الدور الاجتماعي ، أو خصوص التحرك السياسي مثلا ، ويصبون كل تصوراتهم في هذا القالب المحدود أو ذاك ، فإنما يقدمون للآخرين صورة تفقد معظم معالمها الأساسية ، ولا يمكن أن يعكس بحث كهذا واقع حياتهم ، وحقيقة دورهم عليهم السّلام . مدخل دراسة ، تعوزه الفهرسة ولقد كان بودّي أن أسهم بدوري ببحوث تتناول بعض جوانب حياتهم عليهم السّلام . وهذه أمنية عزيزة علي ، وأثيرة لدي . وقد كنت قبل سنوات قد سجلت بعض النقاط ، المؤهلة للبحث بصورة أكثر الحاحا ، على أن تمثل بمجموعها