الشيخ رسول جعفريان
153
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
8 - أبو واقد الليثي ، وقد قال للامام ما قاله مسوّر بن مخرمة « 1 » . 9 - الفرزدق ، حيث قال للامام في منتصف الطريق بين مكّة والكوفة : « قلوب الناس معك وسيوفهم عليك » « 2 » . ويلاحظ في كتب التاريخ الكثير من هذه الاعتراضات أو النصائح المشفقة ، ويحتمل أيضا ان يكون الكثير من الرواة المغرضين هم الذين انتحلوا مثل هذه القائمة الطويلة لغرض تخطئة موقف الامام عليه السّلام . الجواب على الاعتراضات وقبل أن نذكر استدلال الامام نفسه بخصوص سفره إلى العراق يجب أولا استعراض مقدمة توضّح لنا الأرضية التي يقوم عليها ذلك الاستدلال . ان تاريخ السياسة في الماضي والحاضر يعكس لنا حقيقة واضحة هي إنّ كل شخص يسعى لتحقيق أهداف سياسية معينة لا يحققها غالبا من غير أن يواجه اية موانع أو عراقيل . فمن يسع لاستلام السلطة أو اي هدف آخر سلبيا كان أو ايجابيا يتعامل دوما مع الاحتمالات . ففي عالم السياسة يتعرض حتى أكثر الناس نجاحا وشعبية إلى مخاطر مثل الاغتيال و . . . لذلك يجب أن لا نفكّر تفكيرا مثاليا ونتصوّر انه يجوز لنا التحرك فقط في الظرف الذي نرى فيه الوصول إلى الهدف بات قطعيا ولا يوجد هناك ايّ احتمال للخسارة أو الفشل ، فان مثل هذا التصوّر لا تؤيده الحقائق التاريخية مطلقا ، بل انها تعكس لنا سذاجة من يحمل مثل هذه
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق ص 166 . ( 2 ) البلاذري - أنساب الأشراف ج 2 ص 165 .