الشيخ رسول جعفريان

150

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الفريقين فشملهم القتل والتعذيب فما بالك بمن يريد الانضمام إلى جانب الحسين عليه السّلام . 3 - وكان الترغيب عاملا آخر ذا أهمية بالغة أيضا ، فقد خطب ابن زياد يوما بأهل الكوفة فقال : « ان يزيد بعث بأربعة آلاف دينار ومائتي درهم لأقسمها بينكم ثم اوجّهكم إلى كربلاء لمقاتلة عدوّه « 1 » . تعلّق الناس بالعطاء لما رأى الامام تصميم أهل الكوفة على قتله سألهم في خطاب له : « يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم اللّه ما لنا ولكم ، ما هذا بكم يا أهل الكوفة ؟ قالوا : خفنا العطاء . قال : ما عند اللّه من العطاء خير لكم » « 2 » . لكن أحدا منهم لم يلتفت إلى كلامه . فقد ظهر لنا من مجموع هذه الشواهد ان بعض الناس - ومنهم الاشراف والمرتبطون بهم - كانوا من الاجرام وسوء الخلق ما يمكن معه نعتهم بأقبح الأوصاف والنعوت البذيئة . ورغم كل ذلك فقد كان في الكوفة - مع ما كان يسودها من أجواء الاستبداد والطغيان - اشخاص كثيرون يودّون الالتحاق بالامام فلا يستطيعون . ومن الملفت للنظر هنا ان البلاذري قال : « كان سعد بن عبيدة يقول : الكثير من شيوخنا من أهل الكوفة كانوا يرفعون أيديهم فوق التلال بالدعاء ويقولون : اللهم انزل عليه نصرك . فقيل لهم : يا أعداء اللّه الا تنزلون

--> ( 1 ) ابن الأعثم ج 5 ص 157 . ( 2 ) ابن سعد . تراثنا - العدد العاشر ص 178 .