الشيخ رسول جعفريان

126

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وجاء فيه : « بايعك أكثر من 20 ألفا من أهل الكوفة ، عندما يصلك كتابي عجّل بالمسير » « 1 » . ان كتب أهل الكوفة وكلام مبعوثيهم وكتاب مسلم عن الموقف في الكوفة تشير بأجمعها إلى أن حركة قوية ضد السلطة الأموية على وشك الاندلاع . وفي الثامن من ذي الحجّة وفي غمرة مناسك الحج عجل الامام بالمسير نحو الكوفة ، لأنّه كان يرى أن لحظة واحدة من التأخير يمكن أن تؤدّي إلى قلب أوضاع الكوفة لصالح بني أمية . وفي الطريق لحق الامام بعير مقبلة من اليمن وفيها هدايا مرسلة إلى يزيد في الشام فأخذها وما عليها وقال لأصحاب الإبل من أراد منكم فليأت معنا إلى العراق ومن أراد ان يفارقنا فليرحل « 2 » . ثم واصل مسيره نحو الكوفة فالتقاه الفرزدق الشاعر مقبلا من العراق يريد مكّة ، فسأله عن الوضع في الكوفة فقال : « قلوب الناس معك وسيوفهم عليك » . ومضى الحسين عليه السّلام حتى إذا صار « ببطن الرمّة » كتب إلى أهل الكوفة يعلمهم بقرب وصوله « 3 » ثم بعث بالكتاب مع قيس بن مسهر الصيداوي ، وقبل وصوله إلى الكوفة اخذه حصين بن نمير وبعث به إلى ابن زياد . ولكي لا يقع الكتاب بيد ولاة الأمويين عمد الرجل إلى قضم الكتاب وبلعه . وبعدها بعدّة أيام استشهد في الكوفة .

--> ( 1 ) ابن الأعثم ، ج 5 ص 150 . ( 2 ) البلاذري ، أنساب الأشراف ج 2 ص 164 ، تصحيح المحمودي . الدينوري الاخبار الطوال ص 245 . ( 3 ) الدينوري الاخبار الطوال ص 247 .