الشيخ رسول جعفريان

12

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وما رسمته السياسات في المجالات المختلفة ، لسوف يجد عكس ذلك تماما ، ولسوف يكتشف : أن الأئمة عليهم السلام يلامسون الواقع عن قرب ، ويسجلون الموقف الرسالي المسؤول ، والواعي ، تجاه كل ما يجري ، ويدور حولهم . ولعلهم عليهم السّلام يمثلون في أحيان كثيرة أعمق العوامل تأثيرا في مجمل الواقع السياسي ، والاجتماعي ، والثقافي ، والتربوي ، على مستوى الأمة بأسرها ، فضلا عن تأثيرهم العميق ، في الدائرة التي يبدو - للوهلة الأولى - أنهم يعيشون فيها ، ويتعاملون معها . التزوير . . والاصالة : وفي مجال فهم عوامل هذا الاختلاف الظاهر بين ذينك التاريخين ، لا بد من التأكيد على الحقيقة التالية : وهي : أن ذلك الفريق الذي اهتم بتسجيل بعض اللمحات من حياة الأئمة ومواقفهم عليهم السّلام ، يختلف كثيرا في عقليته ، وفي مفاهيمه ، وفي طموحاته ، ثم في حوافزه ودوافعه ، وكذلك في أهدافه وغاياته - يختلف كثيرا - عن ذلك الفريق الذي تصدى للتأريخ لتلك الفترة الزمنية ، التي عايشها الأئمة عليهم السّلام . والأهم من ذلك هو ذلك الاختلاف الظاهر ، والأساسي بين هذا الفريق وذاك في مجمل المعايير والمنطلقات التي رضيها كلّ لنفسه ، وانطلق منها لتمييز الحق من الباطل ، والصحيح من السقيم ، وعلى أساسها كان الرد أو القبول ، والخروج ، والدخول ، في مختلف المواقع والمواضع . حيث وجدنا : أن المنطلقات ، والمعايير ، التي انطلق منها ، وتحرك على أساسها أولئك الذين أرخوا لتلك الحقبة من الزمن ، وكتبوا ما يسمى ب « التاريخ