الشيخ رسول جعفريان

103

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ما اتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد » « 1 » . وقال في مقابل اعتراض مالك بن حمزة : « يا مالك لا تقل ذلك ، لما رأيت الناس تركوا ذلك الا أهله خشيت أن تجتثوا عن وجه الأرض فأردت أن يكون للدين في الأرض ناع » . فلو وقعت للإمام الحسن في مثل هذه الظروف حرب فإنها ستنتهي قطعا بضرره وضرر خاصة أصحابه ، وحتى الامام أمير المؤمنين نفسه اصغى مستعدا للكف عن الحرب مع معاوية عندما تعرض لمثل هذه الظروف . نورد فيما يلي مقطعا من كلامه الموجّه إلى فئة من المطالبين بمواصلة الحرب : « يا قوم قد ترون خلاف أصحابكم وأنتم قليل في كثير ولئن عدتم إلى الحرب ليكوننّ اشدّ عليكم من أهل الشام ، فإذا اجتمعوا وأهل الشام عليكم افنوكم . واللّه ما رضيته ولا هويته ولكنّي ملت إلى الجمهور منكم خوفا عليكم » « 2 » . وكما تلاحظون فان أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه قد أشار في مثل هكذا ظروف إلى موضوع الحفاظ على الشيعة ، وذكر أنّ أحد الأسباب في قبول التحكيم المفروض هو إزالة التهديد عن أصحابه المقرّبين . وعلى الرغم من المحاولات التي قام بها بعض رواة الاخبار التاريخية لدس إشاعة معارضة الإمام الحسين عليه السّلام لأخيه في صفحات التاريخ ، فإنه على العكس

--> ( 1 ) البحراني - عوالم العلوم - ج 31 ص 174 . ( 2 ) البلاذري - أنساب الأشراف - ج 1 ص 338 ط المحمودي . محمد باقر المحمودي - نهج السعادة ج 2 ص 268 .