الشيخ رسول جعفريان

101

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم في مسيركم إلى صفين دينكم امام دنياكم وأصبحتم اليوم ودنياكم امام دينكم . الا وقد أصبحتم بين قتيلين قتيل بصفين تبكون له ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره . واما الباقي فخاذل واما الباكي فثائر . الا وان معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة . فان أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى اللّه عز وجل بظبى السيوف ، وان أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضى ، فناداه الناس من كل جانب البقية البقية وامضى الصلح » « 1 » . يتضح من الكلام السالف ذكره بأن الامام كان يؤكد على وجوب الحرب ولم تكن قضية حقن الدماء مطروحة باي شكل من الاشكال الّا إذا افترضنا ان إراقة الدماء في مثل هذه الظروف لا تنطوي على النتيجة المطلوبة . والامر المسلم به هو ان المانع من نشوب الحرب والدافع نحو قبول الصلح كان إرادة الناس التي كانت تمنع الامام من القيام باي عمل عسكري ضد القاسطين . وقد أشار الامام إلى هذا الموضوع ضمن تحليله لقضية الصلح فقال : « اني رأيت هوى عظم الناس في الصلح ، وكرهوا الحرب فلم أحب أن احملهم على ما يكرهون » « 2 » . وهذا تعبير آخر عن نفس ذلك الامر الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام

--> ( 1 ) ابن الأثير ج 3 ص 406 ، ابن عساكر نفس المصدر ص 178 . ابن الأثير ، أسد الغابة ج 2 ص 14 ، ابن الجوزي ، تذكرة الخواص ص 199 . المجلسي البحار ج 44 ص 21 . البحراني عوالم العلوم ج 16 ص 179 . ( 2 ) الدينوري ، الاخبار الطوال ، ص 220 .