العلامة المجلسي
396
بحار الأنوار
الأسود حدثت عن ذلك الألوان الأخر ، فإن كان النير هو الغالب رؤي الأحمر وإن لم يكن غالبا رؤي الكراثي والأرجواني ، وغلبته في الكراثي أكثر وفي الأرجواني أقل . الثانية أن اللون الأسود هو بمنزلة عدم الابصار ، لأنا إذا لم نر الشمس والمضئ ظننا أنا نرى شيئا أسود ، فالمكان من الغمام الذي يكون الأبيض فيه غالبا على الأسود نراه أحمر ، والمكان الذي يكون فيه الأسود غالبا نراه أرجوانيا ، والمكان الذي فيه الأسود بين الغالب والمغلوب نراه كراثيا . فإذا تمهد هذا فنقول : إذا رأى البصر النير بتوسط الغمام على تلك الشرائط رأى القوس على الأكثر ذات ألوان ثلاثة : الأول منها وهو الدور الخارج الذي يلي السماء أحمر لقلة سواده وكثرة بياضه ، والثاني وهو الذي دونه كراثي لتوسطه بين الأول والثالث في قلة السواد وكثرته وقلة البياض وكثرته ، والدور الثالث مما يلي الأرض أرجواني لكثرة سواده وقلة بياضه ، فأما الدور الأصفر الذي قد يرى أحيانا بين الدور الأحمر والكراثي فإنه ليس يحدث بنحو الانعكاس فإنما يرى بمجاورة الأحمر اللون الكراثي ، والعلة في ذلك أن الأبيض إذا وقع على جنب الأسود رؤي أكثر بياضا ، ولما كان الدور الأحمر فيه بياضا والكراثي مائلا إلى السواد رؤي طرف الأحمر لقربه من الكراثي أكثر بياضا من الأحمر [ وما هو أكثر بياضا من الأحمر ] هو الأصفر ، فلهذا يرى طرف الدور الأحمر القريب من الكراثي أصفر . وقد يظهر أحيانا قوسان معا كل واحدة منهما ذات ثلاثة ألوان على النحو الذي ذكرناه في الواحدة ، لكن وضع ألوان القوس الخارجة بالعكس من الداخلة ، يعني دورها الخارج الذي يلي السماء أرجواني ، والذي يليه كراثي ، والذي يتلو هذا أحمر ، ولا يبعد أن يكون أحد القوسين عكسا للآخر ( انتهى ) . وأقول : هذا ما ذكره القوم في هذا المقام ، وكلها مخالفة لما ورد في لسان الشريعة ، ولم يكلف الانسان الخوض فيها والتفكر في حقائقها ، ولو كان مما ينفع المكلف لم يهمل صاحب الشرع بيانها ، وقد ورد في كثير من الاخبار النهي عن