العلامة المجلسي
391
بحار الأنوار
هواء بالحر الحاصل من تسخين الشمس أو النار كما يشاهد من البخار الصاعد من الماء المسخن ، فإن البخار أجزاء هوائية متكونة من الماء مستصحبة لاجزاء مائية لطيفة مختلطة بها ، والهواء ينقلب نارا كما في كور الحدادين إذا ألح النفخ عليها وسد الطرق التي يدخل منها الهواء الجديد يحدث فيه نار من انقلاب الهواء إليها ، ومن هذا القبيل الهواء الحار الذي منه السموم المحرقة ، والنار أيضا تنقلب هواء كما يشاهد في شعلة المصباح ، فإنها لو بقيت على النارية لتحركت إلى مكانها الطبيعي على خط مستقيم فاحترقت ما حاذاها وليس كذلك . ثم إنهم قالوا : إذا تصغرت تلك العناصر وامتزجت وتماست وفعل بعضها في بعض بقواها المتضادة تحصل منها كيفية متوسطة هي المزاج ، والتركيب قد يكون تاما يحصل به مزاج ويستعد بذلك لإفاضة صورة نوعية تحفظ التركيب زمانا طويلا ، وقد يكون ناقصا لا يبقى مدة مديدة بل تنحل بأدنى سبب مثل كائنات الجو . قال صاحب المقاصد : المركبات التي لا مزاج لها ثلاثة أنواع ، لان حدوثه إما فوق الأرض أعني في الهواء ، وإما على وجه الأرض ، وإما في الأرض فالنوع الأول منه ما يتكون من البخار ، ومنه ما يتكون من الدخان وكلاهما بالحرارة فإنها تحلل من الرطب أجزاء هوائية ومائية وهي البخار ، ومن اليابس أجزاء أرضية تخالطها أجزاء نارية وقلما يخلو عن هوائية وهي الدخان ، فالبخار المتصاعد قد يلطف بتحليل الحرارة أجزاؤه المائية فيصير هواء ، وقد يبلغ الطبقة الزمهريرية فيتكاثف فيجتمع سحابا ويتقاطر قطرا إن لم يكن البرد شديدا ، وإن أصابه برد شديد يجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات نزل ثلجا ، أو بعد تشكله بذلك نزل بردا صغيرا مستديرا إن كان من سحاب بعيد لذوبان الزوايا بالحركة والاصطكاك ، وإلا فكبيرا غير مستدير في الغالب ، وإنما يكون البرد في هواء ربيعي أو خريفي لفرط التحليل في الصيفي والجمود في الشتوي ، وقد لا يبلغ البخار المتصاعد الطبقة الزمهريرية ، فإن كثر صار ضبابا ، وإن قل وتكاثف ببرد