العلامة المجلسي

366

بحار الأنوار

يدي رحمته " أي المطر كما مر . " ماء طهورا " أي مطرا ، وهو اسم لما يتطهر به كالوضوء والوقود ، وقيل : بليغا في الطهارة " لنحيي به بلدة ميتا " بالنبات ، والتذكير لان " البلدة في معنى البلد " وأناسي كثيرا " قيل : يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحياء ، ولذلك نكر الانعام والأناسي ، وتخصيصهم لان أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع ، فبهم ( 1 ) وبما حولهم من الانعام غنية عن سقي السماء . " ولقد صرفناه بينهم " قال البيضاوي : : أي صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب ، أو المطر بينهم في البلدان المختلفة ، والأوقات المتغايرة والصفات المتفاوتة ، من وابل وطل وغيرهما وعن ابن عباس : ما عام أمطر من عام ، ولكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء ، وتلا هذه الآية . أو في الأنهار أو في المنابع " ليذكروا " أي ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك ويقوموا بشكره ، أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم " فأبى أكثر الناس إلا كفورا " أي إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها أو جحودها بأن يقولوا : مطرنا بنوء كذا ، ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا ، بخلاف من يرى أنها من خلق الله والأنواء وسائط أو أمارات يجعله ( 2 ) الله تعالى . " فأنبتنا : " عدل به عن الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته ، والتنبيه على أن إنبات الحدائق البهية ( 3 ) المختلفة الأنواع المتباعدة الطبائع من المواد المتشابهة لا يقدر عليه غيره تعالى كما أشار إليه بقوله " ما كان لكم أن تنبتوا شجرها " أي شجر الحدائق - وهي البساتين - من الأحداق وهو الإحاطة " من السماء والأرض " أي بأسباب سماوية وأرضية . " يريكم البرق " مقدر بأن ، أو الفعل فيه منزل منزلة المصدر كقولهم " تسمع

--> ( 1 ) فبها ( ظ ) . ( 2 ) يجعلها ( ظ ) . ( 3 ) الأظهر " البهيجة " .