العلامة المجلسي
338
بحار الأنوار
بيان : قوله " ويظلم " أي البياض مجازا ، وفي بعض النسخ بالتاء ، أي الدنيا ويمكن أن يكون المراد بالإضاءة ظهور الأنوار المعنوية للمقربين بسبب فتح أبواب سماء الرحمة ، ونزول الملائكة لارشاد العباد وتنبيههم وندائهم إياهم من ملكوت السماوات ، كما ورد في سائر الروايات ، ويمكن أن تكون أنوارا ضعيفة تخفى على أكثر الناس في أكثر الأوقات وتظهر على أبصار العارفين الذين ينظرون بنور الله ، كما أن الملائكة يراهم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ولا يراهم غيرهم . وقد يقال ظهور البياض كناية عن نزول الملك الذي ينزل نصف الليل إلى سماء الدنيا لينادي العباد فتضئ له الدنيا ، أي يقوم الناس للعبادة فيظهر له نور من الأرض بسبب عبادتهم ، كما ورد في الخبر أنهم يضيئون لأهل السماء . " ثم يذهب " لأنهم ينامون قليلا كما ورد من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يقومون إذا بقي ثلث الليل . وظهور البياض من قبل المشرق ، لان الملك ينتقل إليه " ثم يظلم قبل الفجر " أي ينامون قليلا . وبالجملة الخبر من المتشابهات وعلمه عند من صدر عنه إن لم يكن من الموضوعات . 5 - الخرائج : روي عن صفوان الجمال ، قال كنت بالحيرة مع أبي عبد الله عليه السلام إذ أقبل الربيع وقال : أجب أمير المؤمنين . فلم يلبث أن عاد ، قلت : أسرعت الانصراف ، قال : إنه سألني عن شئ فاسأل الربيع عنه ، فقال صفوان : وكان بيني وبين الربيع لطف ، فخرجت إلى الربيع وسألته ، فقال : أخبرك بالعجب إن الاعراب خرجوا يجتنون الكمأة فأصابوا في البر خلقا ملقى ، فأتوني به فأدخلته على الخليفة ، فلما رآه قال : نحه وادع جعفرا ، فدعوته فقال : يا أبا عبد الله أخبرني عن الهواء ما فيه ؟ قال : في الهواء موج مكفوف ، قال : ففيه سكان ؟ قال : نعم ، قال : وما سكانه ؟ قال : خلق أبدانهم أبدان الحيتان ، ورؤوسهم رؤوس الطير ، ولهم أعرفة كأعرفة الديكة ، ونغانغ كنغانغ الديكة ، وأجنحة كأجنحة الطير من ألوان أشد بياضا من الفضة المجلوة . فقال الخليفة : هلم الطشت . فجئت بها وفيها ذلك الخلق ، وإذا هو والله كما وصفه جعفر ، فلما خرج جعفر