العلامة المجلسي
331
بحار الأنوار
4 - تفسير علي بن إبراهيم : " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون " وهو المرخ والعفار يكون في ناحية بلاد العرب ، ( 1 ) فإذا أرادوا أن يستوقدوا أخذوا من ذلك الشجر ثم أخذوا عودا فحركوه فيه ، فيستوقدوا منه النار ( 2 ) . فائدة : اعلم أن المشهور بين الحكماء والمتكلمين أن العناصر أربعة : النار والهواء ، والماء ، والأرض ، كما تشهد به الشواهد الحسية والتجربية ، والتأمل في أحوال التركيبات والتحليلات ، ولقدماء الفلاسفة فيها اختلافات ، فمنهم من جعل أصل العناصر واحدا والبواقي تحصل بالاستحالة ، فقيل هو النار ، وقيل الهواء ، وقيل الماء ، وقيل الأرض ، وقيل البخار ، ومنهم من جعله اثنين ، فقيل النار والأرض ، وقيل الماء والأرض ، وقيل الهواء والأرض ، ومنهم من جعله ثلاثة ، فقيل النار والهواء والأرض ، وإنما الماء هواء متكاثف ، وقيل الهواء والماء والأرض وإنما النار هواء شديد الحرارة ، وهذه الأقوال عندهم ضعيفة ، وقد مر في الاخبار ما يدل على كون أصل العناصر بل الأفلاك الماء ، أو هو مع النار ، أو هما مع الهواء ، وبالجملة لا ريب في وجود تلك العناصر الأربعة تحت فلك القمر وإنما الاشكال في وجود كرة النار ، وعلى تقدير وجودها هل كانت هواء انقلبت نارا بحركة الفلك ، أو كانت في الأصل نارا ، والمشهور أن هذه الأربعة عناصر المركبات التامة وأسطقساتها ، ومنها تتركب وإليها تنحل . وقيل : النار غير موجودة في المركبات ، لأنها لا تنزل عن الأثير إلا بالقسر ، ولا قاسر هناك . ثم المشهور أن صور البسائط باقية في المركبات ، وقال الشيخ في الشفاء : لكن قوما اخترعوا في قريب من زماننا هذا مذهبا غريبا ، قالوا : إن البسائط إذا امتزجت وانفعل بعضها من بعض تأدى ذلك بها إلى أن يخلع صورها فلا تكون لواحد منها صورته الخاصة ، وليست حينئذ صورة خاصة واحدة فيصير لها هيولي
--> ( 1 ) في المصدر : بلاد المغرب فإذا أرادوا ان يستوقدوا نارا . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم : 554 .