العلامة المجلسي
328
بحار الأنوار
" أفرأيتم النار التي تورون " أي تستخرجونها ( 1 ) بزنادكم من الشجر " أأنتم أنشأتم شجرتها " التي تنقدح النار منها " أم نحن المنشئون " لها ، فلا يمكن أحدا أن يقول أنه أنشأ تلك الشجرة غير الله تعالى . والعرب تقدح بالزند والزندة وهو خشب يحك بعضه ببعض فتخرج منه النار " نحن جعلناها تذكرة " أي نحن جعلنا هذه النار تذكرة للنار الكبرى ، فإذا رآها الرائي ذكر جهنم واستعاذ بالله منها ، وقيل تذكرة لقدرة الله تعالى على المعاد " ومتاعا للمقوين " أي بلغة ومنفعة للمسافرين ، يعني الذين نزلوا الأرض القي وهو القفر ، وقيل : للمستمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين والحاضرين ، والمعنى أن جميعهم يستضيؤون بها في الظلمة ، ويصطلون في البرد ، وينتفعون بها في الطبخ والخبز ، وعلى هذا فيكون المقوي من الأضداد ، أي الذي صار ذا قوة من المال والنعمة ، والذاهب ماله النازل بالقواء من الأرض ، أي متاعا للأغنياء والفقراء ( 2 ) ( انتهى ) . وقال الرازي في شجرة النار وجوه : أحدها أنها الشجرة التي توري النار منها بالزند والزندة . وثانيها الشجرة التي تصلح لإيقاد النار كالحطب ، فإنها لو لم تكن لم يسهل إيقاد النار ، لان النار لا تتعلق بكل شئ كما تتعلق بالحطب . وثالثها أصول شعلها وفروعها شجرتها ، ولولا أنها ذات ( 3 ) شعب لما صلحت لانضاج الأشياء ( 4 ) . وقال البيضاوي " نحن جعلناها تذكرة " أي تبصرة في أمر البعث ، أو في الظلام [ أو تذكيرا ] أو أنموذجا لنار جهنم " ومتاعا " أي منفعة " للمقوين " للذين ينزلون القوى وهي القفراء ، وللذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها ( 5 ) ( انتهى ) .
--> ( 1 ) في المصدر : وتقدحونها . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 224 . ( 3 ) في المصدر : ووقود شجرتها ولولا كونها ذات شغل . . ( 4 ) مفاتيح الغيب : ج 8 ، ص 93 . ( 5 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 493 .