العلامة المجلسي
310
بحار الأنوار
وعميا إذ لم ينتفعوا بهذه الحواس ويقال للرجل في شئ يفعله لكنه لا يضعه موضعه : صنعت ولم تصنع ( انتهى ) ( 1 ) . وإنما أوردت أكثر كلامهم في هذا المقام مع طوله واشتماله على الزوائد الكثيرة لمناسبة لما سيأتي في بعض الأبواب الآتية ، ولتطلع على مذاهبهم الواهية في تلك الأبواب ، وسأل شيخنا البهائي - رحمه الله - بعض أخلائه عن قول البيضاوي في تفسير هذه الآية حيث قال " وما روي من أنهما مثلا بشرين وركبت فيهما الشهوة فتعرضا لامرأة يقال لها الزهرة فحملتها على المعاصي والشرك ، ثم صعدت السماء بما تعلمت منهما ، فمحكي عن اليهود ، ولعله من رموز الأوائل ، وحله لا يخفى على ذوي البصائر " بينوا حتى نصير من ذوي البصائر ، فأجاب الشيخ - رحمه الله - بعد أن أورد هذه القصة نحوا مما رواه الرازي في هذه القصة : هي ما رواه قدماء المفسرين من العامة عن ابن عباس ، ولم يرتض بهذه الرواية متأخروهم وأطنب الفخر الرازي وغيره في تزييفها ، وقال : إنها فاسدة مردودة غير مقبولة لوجوه ثلاثة - إلى آخر ما نقلناه من الوجوه في عرض كلامه - ثم قال : وفي كل من هذه الوجوه نظر ، أما الأول فلانه لم يثبت بقاؤهما على العصمة بعد أن مثلهما الله سبحانه بصورة البشر وركب فيهما قوتي الشهوة والغضب وجعلهما كسائر بني آدم كما يظهر من القصة . وأما الثاني فلان التخيير بين التوبة والعذاب وإن كان هو الأصلح بحالهما لكن فعل الأصلح مطلقا غير واجب عليه سبحانه على مذهب هذا المفسر ، بل فعل الأصلح الذي من هذا القبيل غير واجب عندنا أيضا ، فإنا لا نوجب عليه سبحانه كل ما هو أصلح بحال العبد كما ظنه مخالفونا ، وشنعوا علينا بما شنعوا ، بل إنما نوجب عليه سبحانه كل أصلح لو لم يفعله كان مناقضا لغرضه كما ذكرته في الحواشي التي علقتها على تفسير البيضاوي ، ولعله سبحانه لم يلهمهما التوبة وأغفلهما عنها لمصلحة لا يعلمها إلا هو ، فلا بخل منه سبحانه على هذا التقدير . وأما الثالث فلان التعليم حال التعذيب غير ممتنع ، وظني . أن تزييف الفخر
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 1 ، ص 635 - 654 .