العلامة المجلسي

308

بحار الأنوار

إلا هذا القدر لكن هذه الصورة تنبيها على سائر الصور ، فإن استنامة المرء ( 1 ) إلى زوجه وركونه إليها معروف زائد على كل مودة فنبه بذكر ذلك ، على أن السحر إذا ما أمكن به هذا الامر على شدته فغيره به أولى . أما قوله " وما هم بضارين به من أحد " فإنه يدل على ما ذكرناه ، لأنه أطلق الضرر ولم يقصره على التفريق بين المرء وزوجه ، فدل ذلك على أنه تعالى إنما ذكره لأنه أعلى مراتبه . أما قوله " بإذن الله " فاعلم أن الاذن حقيقة في الامر ، والله لا يأمر بالسحر ولأنه تعالى أراد عيبهم وذمهم ، ولو كان قد أمرهم به لما جاز أن يذمهم عليه فلا بد من التأويل ، وفيه وجوه : أحدها قال الحسن : المراد منه التخلية ، يعني الساحر إذا سحر إنسانا فإن شاء الله منعه منه وإن شاء خلى بينه وبين ضرر السحر . وثانيها قال الأصم : المراد : إلا بعلم الله ، وإنما سمي الأذان أذانا لأنه إعلام الناس وقت ( 2 ) الصلاة وسمي الاذن إذنا لان بالحاسة القائمة بذلك يدرك الاذن ، وكذلك قوله " وأذان من الله ورسوله إلى الناس " أي إعلام ، وقوله " فأذنوا بحرب من الله " معناه فاعلموا ، وقوله " فقل آذنتكم " يعني أعلمتكم . وثالثها أن الضرر الحاصل عند فعل السحر إنما يحصل بخلق الله تعالى وإيجاده وإبداعه ، وما كان كذلك فإنه يصح أن يضاف إلى إذن الله تعالى كما قال " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " ورابعها أن يكون المراد بالاذن الامر ، وهذا الوجه لا يليق إلا بأن يفسر التفريق بين المرء وزوجه بأن يصير كافرا ، والكفر يقتضي التفريق فإن هذا حكم شرعي ، وذلك لا يكون إلا بأمر الله . أما قوله " ولقد علموا لمن اشتريه ماله في الآخرة من خلاق " ففيه مسائل : المسألة الأولى إنما ذكر لفظ الشراء على سبيل الاستعارة لوجوه : أحدها

--> ( 1 ) في المصدر : استكانة المرء . ( 2 ) في المصدر : بوقت .