العلامة المجلسي
304
بحار الأنوار
التعليم ، فلم لا يجوز أن يكون العمل به منهيا عنه وأما تعليمه لغرض التنبيه على فساده فإنه يكون مأمورا به . المسألة الثانية : قرأ الحسن " الملكين " بكسر اللام ، وهو مروي أيضا عن الضحاك وابن عباس . ثم اختلقوا ، فقال الحسن : كانا عجلين أقلفين ببابل يعلمان الناس السحر ، وقيل : كانا رجلين صالحين من الملوك ، والقراءة المشهورة بفتح اللام ، وهما كانا ملكين نزلا من السماء ، وهاروت وماروت اسمان لهما . ثم قيل : هما جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ، وقيل : غيرهما ، أما الذين كسروا اللام فقد احتجوا بوجوه : أحدها أنه لا يليق بالملائكة تعليم السحر . وثانيها كيف يجوز إنزال الملكين مع قوله " ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون " وثالثها لو أنزل الملكين لكان إما أن يجعلهما في صورة رجلين أولا يجعلهما كذلك ، فإن جعلهما في صورة رجلين مع أنهما ليسا برجلين كان ذلك تجهيلا وتلبيسا وهو غير جائز ، ولو جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون كل واحد من الناس الذين نشاهدهم لا يكون في الحقيقة إنسانا بل ملكا من الملائكة ! وإن لم يجعلهما في صورة الرجلين قدح ذلك في قوله تعالى " ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا " والجواب عن الأول أنا سنبين وجه الحكمة وإنزال الملائكة لتعليم السحر وعن الثاني أن هذه الآية عامة ، وقراءة الملكين بفتح اللام متواترة وخاصة ، والخاص يقدم على العام . وعن الثالث أن الله تعالى ينزلهما في صورة رجلين ، وكان الواجب على المكلفين في زمان الأنبياء أن لا يقطعوا على من صورته صورة الانسان بكونه إنسانا ، كما أن في زمان الرسول صلى الله عليه وآله كان الواجب على من شاهد دحية الكلي أن لا يقطع بكونه من البشر ، بل الواجب التوقف فيه . المسألة الثالثة : إذا قلنا بأنهما كانا من الملائكة فقد اختلفوا في سبب نزولهما ، فروي عن ابن عباس أن الملائكة لما قالت " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فأجابهم الله تعالى بقوله " إني أعلم مالا تعلمون " ثم إن الله وكل عليهم جمعا من الملائكة وهم الكرام الكاتبون فكانوا يعرجون بأعمالهم الخبيثة فعجبت الملائكة منهم ، ومن تبقية الله إياهم مع ما يظهر منهم من القبائح ، ثم أضافوا إليها