العلامة المجلسي

290

بحار الأنوار

في العرض ، فاشتد غضب الملك وقفز من مرقده قفزة اضطرارية لما ناله من شدة ذلك الكلام ، فزالت تلك العلة المزمنة والمرضة المهلكة ! وإذا جاز كون التصورات مبادئ لحدوث الحوادث في البدن فأي استبعاد من كونها مبادئ لحدوث الحوادث خارج البدن . وسابعها أن الإصابة بالعين أمر قد اتفق عليها العقلاء ، وذلك أيضا يحقق إمكان ما قلناه . إذا عرفت هذا فنقول : النفوس التي تفعل هذه الأفاعيل قد تكون قوية جدا فتستغني في هذه الأفعال عن الاستعانة بالآلات والأدوات ، وقد تكون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه ، وتحقيقه أن النفس إذا كانت قوية مستعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السماوات كانت كأنها روح من الأرواح السماوية فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم ، أما إذا كانت ضعيفة شديدة التعلق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تصرف البتة إلا في هذا البدن ، فإذا أراد هذا الانسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرها من بدنها إلى بدن آخر اتخذ تمثال ذلك الغير ، ووضعه عند الحس ليشتغل الحس به ، فيتبعه الخيال عليه ، وأقبلت النفس الناطقة عليه ، فقويت التأثيرات النفسانية والتصرفات الروحانية ، ولذلك اجتمعت الأمم على أنه لابد لمزاول هذه الاعمال من الانقطاع عن المألوفات والمشتهيات وتقليله الغذاء والانقطاع عن مخاطبة ( 1 ) القلب ، فكلما كانت هذه الأمور أتم كان ذلك التأثير أقوى ، فإذا اتفق أن كانت النفس مناسبة لهذا الامر نظرا إلى ماهيتها وخاصيتها عظم التأثير . والسبب اللمي ( 2 ) فيه أن النفس إذا اشتغلت بالجانب الواحد استعملت جميع قوتها في ذلك الفعل ، وإذا اشتغلت بالأفعال الكثيرة تفرقت قوتها وتوزعت على تلك الأفعال ، فتصل إلى كل واحد من تلك الأفعال شعبة من تلك القوة ، وجدول من ذلك النهر ، ولذلك ترى أن إنسانين يستويان في قوة الخاطر إذا اشتغل أحدهما بصناعة واحدة واشتغل الآخر بصناعتين ، فإن ذا

--> ( 1 ) في المصدر : " مخالطة الخلق " وهو الصواب . ( 2 ) في المصدر : المتعين .