العلامة المجلسي

274

بحار الأنوار

لها تسع سنين . والماذي : العسل الأبيض . ويقال : شرت العسل أي اجتنيتها ، وأشرت لغة ذكره الجوهري واستشهد بالبيت . وقال الرازي في تفسير هذه الآية : أما قوله " واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان " ففيه مسائل : المسألة الأولى قوله " واتبعوا " حكاية عما تقدم ذكره وهم اليهود ، ثم فيه أقوال : أحدها أنهم اليهود الذين كانوا في زمان محمد صلى الله عليه وآله وثانيها أنهم الذين تقدموا من اليهود وثالثها أنهم الذين كانوا في زمن سليمان من السحرة ، لان أكثر اليهود ينكرون نبوة سليمان ويعدونه من جملة الملوك في الدنيا ، فالذين منهم كانوا في زمانه لا يمتنع أن يعتقدوا فيه أنه إنما وجد ذلك الملك العظيم بسبب السحر . ورابعها أنه يتناول الكل ، وهذا أولى ، لأنه ليس صرف اللفظ إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره ، إذ لا دليل على التخصيص . وخامسها أنه عائد إلى من تقدم ذكره في قوله " نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب " قال السدي : لما جاءهم محمد صلى الله عليه وآله عارضوا بالتورية فخاصموه بها ، فاتفقت التورية والقرآن ، فنبذوا التورية وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت ، فلم يوافق القرآن ، فهذا هو قوله " ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم " ثم أخبر عنهم بأنهم اتبعوا كتب السحرة . المسألة الثانية : ذكروا في تفسير " تتلوا " وجهين : أحدهما أن المراد منه التلاوة والاخبار وثانيهما قال أبو مسلم : " تتلوا " أي تكذب على ملك سليمان يقال تلا عليه إذا كذب ، وتلا عنه إذا صدق ، وإذا أبهم جاز الأمران ، والأقرب هو الأول ، لان التلاوة حقيقة في الخبر ، إلا أن المخبر لا يقال في خبره إذا كان كذبا أنه يقول ( 1 ) على فلان وأنه قد تلا على فلان ، ليميز بينه وبين الصدق الذي لا يقال ( 2 ) على فلان بل يقال روى عن فلان وأخبر عن فلان ، [ وتلا عن

--> ( 1 ) في المصدر : انه تلا فلان . ( 2 ) في المصدر : الذي لا يقال فيه روى على فلان .