العلامة المجلسي
270
بحار الأنوار
الكفر والسحر ، وقد تقدم ذكر السحر وتقدم أيضا ذكر ما يدل على الكفر ويقتضيه في قوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا " فدل " كفروا " على الكفر والعطف عليه مع السحر جائز ، وإن كان التصريح وقع بذكر السحر دونه ، ومثل ذلك قوله تعالى " سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى * الذي يصلى النار الكبرى " ( 1 ) أي يتجنب الذكرى الأشقى ، ولم يتقدم تصريح بالذكرى لكن دل عليها قوله " سيذكر " ويجوز أيضا أن يكون معنى " فيتعلمون منهما " أي بدلا مما علمهم الملكان ، ويكون المعنى أنهم يعدلون عما علمهم ووقفهم عليه الملكان من النهي عن السحر إلى تعلمه واستعماله ، كما يقول القائل : ليت لنا من كذا وكذا [ كذا ] أي بدلا منه ، كما قال الشاعر : جمعت من الخيرات وطبا وعلبة * وصرا لأخلاف المزممة البزل ومن كل أخلاق الكرام تميمة * وسعيا على الجار المجاور بالبخل يريد : جمعت مكان الخيرات ومكان أخلاق الكرام هذه الخصال الذميمة . وقوله تعالى " ما يفرقون به بين المرء وزوجه " فيه وجهان : أحدهما أن يكونوا يغوون أحد الزوجين ويحملونه على الشرك بالله تعالى ، فيكون بذلك قد فارق زوجه الآخر المؤمن المقيم على دينه ، ليفرق بينهما اختلاف النحلة والملة ، والوجه الآخر أن يسعوا بين الزوجين بالنميمة والوشاية والاغراء والتمويه بالباطل حتى يؤول أمرهما إلى الفرقة والمباينة . وثالث الوجوه في الآية أن تحمل " ما " في قوله تعالى " وما أنزل على الملكين " على الجحد والنفي ، فكأنه تعالى قال : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر [ سليمان ] وما أنزل الله السحر على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت . ويكون قوله تعالى " ببابل هاروت وماروت " من المؤخر الذي معناه التقديم ، فيكون على هذا التأويل هاروت وماروت رجلين من جملة هذان أسماهما ، وإنما ذكرا بعد ذكر الناس تمييزا
--> ( 1 ) الأعلى : 10 - 12 .