العلامة المجلسي
267
بحار الأنوار
قال السيد المرتضى - رحمه الله - في كتاب الغرر والدرر : إن سأل سائل عن قوله عز وعلا " واتبعوا ما تتلوا الشياطين - إلى قوله تعالى - ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون " فقال : كيف ينزل الله سبحانه السحر على الملائكة ؟ أم كيف تعلم الملائكة الناس السحر والتفريق بين المرء وزوجه ؟ وكيف نسب الضرر الواقع عند ذلك إلى أنه بإذنه وهو تعالى قد نهى عنه وحذر من فعله ؟ وكيف أثبت العلم لهم ونفاه عنهم بقوله " ولقد علموا لمن اشتريه ماله في الآخرة من خلاق " ثم بقوله " لو كانوا يعلمون " ؟ الجواب : قلنا : في الآية وجوه كل منها يزيل الشبهة الداخلة على من لم يمعن النظر فيها : أولها : أن يكون " ما " في قوله تعالى " وما أنزل على الملكين " بمعنى الذي ، فكأنه تعالى خبر ( 1 ) عن طائفة من أهل الكتاب بأنهم اتبعوا ما تكذب فيه الشياطين على ملك سليمان وتضيفه إليه من السحر ، فبرأه الله عز وجل من قرفهم وأكذبهم في قولهم فقال تعالى " وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا " باستعمال السحر والتمويه على الناس ، ثم قال " يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين " وأراد أنهم يعلمونهم السحر وما الذي أنزل على الملكين ، وإنما أنزل على الملكين وصف السحر وماهيته وكيفية الاحتيال فيه ليعرفا ذلك ويعرفاه الناس فيجتنبوه ويحذروا منه ، كما أنه تعالى قد أعلمنا ضروب المعاصي ووصف لنا أحوال القبائح لنجتنبها لا لنواقعها ، إلا أن الشياطين كانوا إذا علموا ذلك وعرفوه استعملوه وأقدموا على فعله ، وإن كان غيرهم من المؤمنين لما عرفه اجتنبه وحارزه ( 2 ) وانتفع باطلاعه على كيفيته . ثم قال " وما يعلمان من أحد " يعني الملكين ، ومعنى " يعلمان " يعلمان ، والعرب تستعمل لفظة " علمه " بمعنى أعلمه ، قال القطامي :
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر " أخبر " . ( 2 ) حاذره ( خ ) .