العلامة المجلسي
251
بحار الأنوار
صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل عليه السلام فقال : قد رأيتك ذعرا ، وما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك ! فقال : يا نبي الله لا تلمني ، أتدري من هذا ؟ قال : لا قال : هذا إسرافيل حاجب الرب ، ولم ينزل ( 1 ) من مكانه منذ خلق الله السماوات والأرض ، ولما رأيته منحطا ظننت أنه جاء بقيام الساعة ، فكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك ، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي أما رأيته كلما ارتفع صغر ، إنه ليس شئ يدنو من الرب إلا صغر لعظمته ، إن هذا حاجب الرب ، وأقرب خلق الله منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ، ثم ألقاه إلينا فنسعى به في السماوات والأرض ، إنه لأدنى خلق الرحمن منه ، وبيني وبينه تسعون ( 2 ) حجابا من نور تقطع دونها الابصار ما لا يعد ولا يوصف ، وإني لأقرب الخلق منه ، وبيني وبينه مسيرة ألف عام . بيان : قال الجوهري : حان له أن يفعل كذا يحين حينا أي آن ، وحان حينه أي قرب وقته وقال : قال الكسائي : امتقع لونه إذا تغير من حزن أو فزع ( 3 ) ، قال : وكذلك انتقع ابتقع وبالميم أجود . وقال : الكركم الزعفران وقال : لاذ به لواذا ولياذا أي لجأ إليه وعاذ به . وفي القاموس : الصر طائر كالعصفور وأصغر " يدنو من الرب " أي من موضع مناجاته ، أو من عرشه سبحانه " ما لا يعد ولا يوصف " أي دونها وقبل الوصول إليها ما لا يعد ولا يوصف انقطع ( 4 ) عندها الابصار ، ولا تقدر على النظر إليها . وفي بعض النسخ " ما يعد " بدون " لا " فيمكن أن يكون بدلا من " تسعون حجابا " و " ما " موصولة ، أي يحيط به العدد دون الوصف ، والمراد بالحجب إما الحجب المعنوية كما مر ، أو المراد بينه وبين
--> ( 1 ) لم يهبط ( خ ) . ( 2 ) سبعون ( خ ) . ( 3 ) في الصحاح ، أو فزع أو ريبه . ( 4 ) تقطع ( خ ) .