العلامة المجلسي
241
بحار الأنوار
على كرامتهم " أي تصير سببا لمزيد قدرهم ومنزلتهم عند ربهم " وطهارة على طهارتهم " أي موجبا لمزيد عصمتهم وتقدسهم وتنزههم وإن كانت العصمة عن الكبائر والصغائر لازمة لهم . ويمكن أن يكون فائدة هذا الدعاء راجعة إلينا لا إليهم " اللهم وإذا صليت " في بعض النسخ " إذ " بدون الألف و " عليهم " مكان " علينا " فعلى الأول المعني : كل وقت صليت عليهم وبلغتهم صلواتنا عليهم فصل علينا وارحمنا بسبب أنك وفقتنا لذلك ، وصرنا سببا لهذه الرحمة . وأيضا الجواد الكريم يشفع كل نعمة منه بأخرى ، ولا يكتفي بواحدة منها . وعلى النسخة الأخرى المعنى : لما صليت عليهم وبلغتهم صلاتنا عليهم فصل عليهم تارة أخرى بسبب أنهم صاروا سببا لتوفيقك إيانا للصلاة عليهم ، وحسن القول فيهم . وفي بعض النسخ " إذ " و " علينا " وهو أظهر . والجواد في أسمائه تعالى هو الذي لا يبخل بعطائه ، ويعطي كلا ما يستحقه ، والكريم فيها هو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه ، أو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل . والكريم أيضا الصفوح . وأقول : إنما أوردت هذا الدعاء الشريف هنا وأعطيت في شرحه بعض البسط لكونه فذلكة لسائر الاخبار والآيات الواردة في أصنافهم ودرجاتهم ومراتبهم مع تواتره سندا ومتانته لفظا ومعنى . وقال النيسابوري في تفسيره : روي أن بني آدم عشر الجن ، والجن وبنو آدم عشر حيوانات البر ، وهؤلاء كلهم عشر الطيور ، وهؤلاء عشر حيوان البحر وكلهم عشر ملائكة الأرض الموكلين بها ، وكل هؤلاء عشر ملائكة سماء الدنيا وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الثانية ، وعلى هذا الترتيب إلى الملائكة السماء السابعة . ثم الكل في مقابلة الكرسي نزر قليل ، ثم كل هؤلاء عشر ملائكة السرادق الواحد من سرادقات العرش التي عددها ستمائة ألف ، طول كل سرادق وعرضه وسمكه إذا قوبلت به السماوات والأرض وما فيها فإنها كلها يكون شيئا يسيرا وقدرا قليلا ، وما مقدار موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم ، لهم زجل بالتسبيح والتقديس ، ثم كل هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين يحومون حول