العلامة المجلسي

239

بحار الأنوار

المجهول هذا القيد لا أصل التوكيل ، والمعنى : ولم نعمل توكيلك إياه بأي أمر من أمورك . وفيه بعض المنافاة لما يظهر من أكثر الاخبار من سعة علمهم عليهم السلام ، واطلاعهم على جمع العوالم أو المخلوقات ، وأن الله أراهم ملكوت الأرضين والسماوات إلا أن يقال إنه عليه السلام قال ذلك على سبيل التواضع والتذلل ، أو المعنى لا نعلمهم من ظاهر الكتاب والسنة وإن علمنا من جهة أخرى لا مصلحة في إظهارها ، أو لا - نعلم في هذا الوقت خصوص مكانه وعمله ، فإنه لا استبعاد في عدم علمهم عليهم السلام ببعض تلك الخصوصيات الحادثة ، أو قال عليه السلام ذلك بلسان غيره ممن يتلو الدعاء ، فإنه عليه السلام جمع الأدعية وأملاها لذلك ، بل هو من أعظم نعمهم على شيعتهم صلوات الله عليهم . " وسكان الهواء والأرض والماء " يدل على أن لكل منها سكانا من الملائكة كما روى الشيخ بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنه نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة ، وقال : إن للماء أهلا . وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام قال : كره الله لامتي الغسل تحت السماء إلا بمئزر وكره دخول الأنهار إلا بمئزر ، فإن فيها سكانا من الملائكة . وفي رواية أخرى رواها الصدوق في المجالس قال : في الأنهار عمار وسكان من الملائكة . وروى أيضا في العلل بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله عز وجل وكل ملائكة بنبات الأرض من الشجر والنخل فليس من شجرة ولا نخلة إلا ومعها من الله عز وجل ملك يحفظها وما كان فيها ، ولولا أن معها من يمنعها لأكلها السباع وهوام الأرض إذا كان فيها ثمرها - الخبر - ( 1 ) . " ومن منهم على الخلق " أي الملائكة الذين هم مع الخلق أو مستولون عليهم أو موكلون بهم من جملة سائر الملائكة ، وهم أصناف شتى قد مر أكثرها كالمعقبات ، ومن يثني برقبة المتخلي ليعتبر بما صار إليه طعامه ، والمشيعين لعائد المريض ولزائر المؤمن ، ومن يأتي منهم للسؤال ابتلاء ، ومن يمسح

--> ( 1 ) علل الشرائع : ج 1 ، ص 363 .