العلامة المجلسي

234

بحار الأنوار

" ومنكر ونكير ، ومبشر وبشير " الأخيران لم يكونا في أكثر الروايات ، وقد مر في كتاب المعاد أن الأسماء لملكين أو لنوعين من الملائكة يأتيان الميت في في قبره للسؤال عن العقائد ، أو عن بعض الاعمال أيضا ، فإن كان مؤمنا أتياه في أحسن صورة فيسميان مبشرا وبشيرا ، وإن كان كافرا أو مخالفا أتياه في أقبح صورة فيسميان منكرا ونكيرا . ويحتمل مغايرة هذين النوعين للأولين ، لكن ظاهر أكثر الاخبار الاتحاد ، ويؤيده ترك الآخرين هنا في أكثر الروايات ، بل في أكثر الاخبار عبر عنهما بمنكر ونكير للمؤمن وغيره ، وقد مضت الاخبار في ذلك . وتحقيق القول فيه فيمن يسأل وفيما يسأل عنه وكيفية الاحياء والسؤال قد مر في المجلد الثالث فلا نعيدها حذرا من التكرار . " ورومان فتان القبور " أي ممتحن القبور والمختبر فيها في المسألة ، ولم أر ذكر هذا الملك في أخبارنا المعتبرة سوى هذا الدعاء ، وهو مذكور في أخبار المخالفين روى مؤلف كتاب زهرة الرياض عن عبد الله بن سلام أنه قال : سألت رسول الله عن أول ملك يدخل في القبر على الميت قبل منكر ونكير ، قال صلى الله عليه وآله : يا ابن سلام يدخل على الميت ملك قبل أن يدخل نكير ومنكر يتلألأ وجهه كالشمس اسمه " رومان " فيدخل على الميت ، فيدخل روحه ثم يقعده فيقول [ له ] : اكتب ما عملت من حسنة وسيئة . فيقول : بأن شئ أكتب ؟ أين قلمي ؟ وأين دواتي ؟ فيقول : قلمك إصبعك ، ومدادك ريقك ، اكتب . فيقول : على أي شئ أكتبه وليس معي صحيفة ؟ قال : فيمزق قطعة من كفنه فيقول : اكتب فيها ، فيكتب ما عمل في الدنيا من حسنة ، فإذا بلغ سيئة استحيى منه ، فيقول له الملك : يا خاطئ أفلا كنت تستحيي من خالقك حيث عملتها في الدنيا والآن تستحيي مني ؟ فيكتب فيها جميع حسناته وسيئاته ، ثم يأمره أن يطويه ويختمه ، فيقول : بأي شئ أختمه وليس معي خاتم ؟ فيقول : أختمها بظفرك ، ويعلقها في عنقه إلى يوم القيامة كما قال الله تعالى " وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه - الآية - " ثم يدخل بعد ذلك منكر ونكير .