العلامة المجلسي
230
بحار الأنوار
من أول الأمر بخلاف المطر ، فإنهم يهبطون معه بعد الذوبان ، أو يقال : النكتة إسناد الخير إلى الله والضرر إليهم ، لان في التشييع نوع معاونة بخلاف الهبوط . أقول : قد مر وسيأتي الاخبار في تفاصيل تلك الأمور . " والقوام على خزائن الرياح " القوام جمع قائم ككفار وكافر ، أي الحافظين لها في خزائنها المرسلين لها قدر الحاجة بأمره تعالى ويمكن أن يكون كناية عن كون أسبابها بيدهم ، وقيل : كل ما ورد في الكتاب الكريم الرياح بلفظ الجمع فهو في الخير كقوله تعالى " ويرسل الرياح مبشرات ( 1 ) " وكلما كان بلفظ المفرد فهو للشر كقوله سبحانه " وأرسلنا عليهم الريح العقيم ( 2 ) " . وأقول : إذا اطردت القاعدة في تلك العبارة فالنكتة في تخصيص الخير بالذكر ظاهرة ، وستأتي الاخبار في أنواع ج 54 ؟ ؟ ؟ وأساميها وصفاتها في الباب المختص بها . " فلا تزول أي الجبال بسبب حفظ الموكلين لها ، أو هم دائما فيها لا يزولون عنها ، والأول أظهر . " والذين عرفتهم مثاقيل المياه " المياه جمع الماء ، وأصلها " ماه " وقيل " موه " ولهذا يرد إلى أصله في الجمع والتصغير ، فيقال " مياه " و " مويه " و " أمواه " وربما قالوا " أمواء " بالهمزة ، وماهت الركية كثر ماؤها " وكيل ما تحويه " أي مقدار ما تجمعه وتحيط به " لواعج الأمطار " أي شدائدها ومضراتها " وما تحرق النبات وتخرب الأبنية " كما أفيد " وعوالجها " أي متراكماتها ، قال السيد الداماد - رحمه الله - : اللواعج جمع لاعجة أي مشتداتها القوية يقال : لاعجه الامر إذا اشتد عليه ، والتعج من لاعج الشوق ولواعجه ارتمض واحترق ، وضرب لاعج أي شديد يلعج الجلد أي يحرقه . وكذلك " عوالجها " جمع عالج يعني متلاطماتها ومتراكماتها ، وفي الحديث : إن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يوم القيامة . يعني أن الدعاء في صعوده يلقى البلاء في نزوله فيعتلجان
--> ( 1 ) الروم : 46 . ( 2 ) الذاريات : 41 .