العلامة المجلسي
222
بحار الأنوار
رئيس يطلق عليه الروح . " والروح الذي هو من أمرك " إشارة إلى قوله تعالى " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " ( 1 ) وظاهر هذه الفقرة أن الروح من جنس الملائكة أو شبيه بهم ذكر بينهم تغليبا لا الروح الانساني . واختلف المفسرون فيه كما سيأتي في باب النفس والروح ، فقيل : إنه روح الانسان ( 2 ) ، وقيل : إنه جبرئيل ، وظاهر الدعاء المغايرة . وقيل : إنه ملك من عظماء الملائكة وهو الذي قال تعالى " يوم يقوم الروح والملائكة صفا " ( 3 ) وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن له سبعين ألف وجه ، لكل وجه سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون ألف لغة يسبح الله بتلك اللغات كلها ، يخلق الله تعالى بكل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة ، ولم يخلق الله خلقا أعظم من الروح غير العرش ، ولو شاء أن يبلع السماوات والأرضين السبع بلقمة واحدة لفعل . والجواب حينئذ أنه من غرايب خلقه تعالى وقيل : خلق عظيم ليس من الملائكة وهو أعظم قدرا منها وهذا أظهر من سائر الأخبار كما رواه الكليني وعلي بن إبراهيم والصفار وغيرهم بالأسانيد الصحيحة عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السلام وهو من الملكوت ( 4 ) . وروى الكليني بإسناده أنه أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : جبرئيل من الملائكة ، والروح غير جبرئيل ، فكرر ذلك على الرجل ، فقال له : لقد قلت عظيما من القول ! ما يزعم أحد أن الروح غير جبرئيل . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إنك ضال تروي عن أهل الضلال ، يقول الله
--> ( 1 ) بني إسرائيل : 85 . ( 2 ) الروح الانساني ( خ ) . ( 3 ) النبأ : 38 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 273 .