العلامة المجلسي
219
بحار الأنوار
تسبيحك " والواو في قوله " وحملة " للعطف على الجمل المتقدمة في الدعاء السابق أو من قبيل عطف القصة على القصة . وقيل : زائدة ، وقيل : استئنافية وقيل : عطف بحسب المعنى على قوله " اللهم " فإنه أيضا جملة لأنه بتأويل " أدعوك " ولا يخفى بعد ما سوى الأولين ، وقوله " وحملة " مبتدأ ، وخبره مقدر ، أي " هم مستحقون لان نصلي عليهم " ويحتمل أن يكون " فصل عليهم " خبرا بتأويل مقول في حقه ، فدخول الفاء إما على مذهب الأخفش حيث جوز دخول الفاء على الخبر مطلقا ، أو بتقدير " أما أو باعتبار الاكتفاء بكون صفة المبتدأ موصولا ، ويحتمل أن يكون الموصول خبرا لا صفة ، وكذا " صاحب " في الثاني و " ذو الجاه " في الثالث " والأمين " في الرابع . وكذا الموصول في الأخيرين ، أو يقدر فيهما بقرينة ما سبقهما " هما مقربان عندك " وقد مضى الكلام في معاني العرش وحملته وإن كان الأظهر هنا كون المراد بالعرش الجسم العظيم وبحملته الملائكة الذين يحملونه والفتور الانكسار والضعف . " ولا يسأمون من تقديسك " سئم من الشئ - كعلم - مل أي لا يحصل لهم من التسبيح والتقديس سأمة وملال ، بل يتقوون بهما كما مر ، والتسبيح والتقديس كلاهما بمعنى التنزيه عن العيوب والنقائص . ويمكن حمل الأول على تنزيه الذات والثاني على تنزيه الصفات والأفعال ، ويحتمل وجوها أخر . " ولا يستحسرون عن عبادتك " الاستحسار استفعال من " حسر " إذا أعيا وتعب ، وعدم ملالهم لشدة شوقهم ، وكون خلقتهم خلقة لا يحصل بها لهم الملال بكثرة الاعمال . " ولا يؤثرون التقصير على الجد في أمرك " الإيثار الاختيار والجد - بالكسر - : الاجتهاد والسعي " ولا يغفلون عن الوله إليك " الوله - محركة - الحزن ، أو ذهاب العقل حزنا ، والحيرة والخوف . ولعل المراد هنا التحير في غرائب خلقه سبحانه ، أو لشدة حبهم له تعالى ، أو للخوف منه جل وعلا ، والأوسط لعله أظهر . وإسرافيل هو ملك موكل بنفخ الصور ، والصور هو قرنه الذي ينفخ فيه كما قال سبحانه " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله