العلامة المجلسي
215
بحار الأنوار
الحس والاتصال بروح القدس استئناسها بجوهر ذاته المجردة منه بالشبح المتمثل فتشاهده ببصر ذاته العاقلة ، ويستفيد منه وهو في صورته القدسية كما ورد في الحديث أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله مرة في صورته الخاصة كأنه طبق الخافقين . ثم دون هذه الضروب لسائر درجاته ما يتفق له من القوة القدسية نصيب مرتبة النبوة أن يرى ملائكة الله ويسمع كلام الله ولكن في النوم لا في اليقظة . وسبيل القول فيه أيضا ما دريت ، إلا أن الامر هناك ينتهي إلى القوة المتخيلة ويقف عندها بمحاكاتها وتنظيمها وتفصيلها لما قد طالعته النفس من عالم الملكوت ، من دون انحدار الصورة المتمثلة والعبارة المنتظمة منها إلى الحس المشترك . فأما الرؤيا الصالحة لنفوس العرفاء والصالحين فواقعة في هذا الطريق ، غير واصلة إلى درجة النبوة وبلوغ الغاية . وفي الحديث أنها جزء من ستة وأربعين أو سبعين جزء من النبوة ، على اختلافات الروايات . وقصاراها في مرتبة الكمال وأقصاها للمحدثين - بالفتح على البناء للمفعول من التحديث - وهم الذين يرفضون عالم الشهادة ويصعدون إلى عالم الغيب ، فربما يسمعون الصوت في اليقظة عن سبيل الباطن ، ولكنهم لا يعاينون شخصا متشبحا . وفي كتاب الحجة من كتاب الكافي لشيخ الدين أبي جعفر الكليني - رضي الله عنه - باب في الفرق بين الرسول والنبي صلى الله عليه وآله والمحدث ، وأن الأئمة عليهم السلام محدثون مفهمون ( 1 ) . وإذ قد انصرح لك من المسألة من سبيلها فقد استبان أن قولنا " نزل الملك " مجاز عقلي مستعمل طرفاه في معنييهما الحقيقيين والتجوز فيه في الاسناد ، إذ النزول حقيقة منسوب إلى الصورة المتشبحة المتمثلة وقد أسند بالعرض إلى الجوهر المجرد القدسي وهو الملك ، وليس هو من الاستعارة في شئ أصلا ، كما قولنا " تحرك جالس السفينة " وقولنا : " أنا متحرك " و " أنا ساكن " وقولنا " رأيت زيدا " إذا عنينا به شخصه الموجود في الخارج بهويته العينية لا صورته الذهنية المرئية المنطبعة في الحس المشترك وسائر المقولات في وجود الاتصافات بالعرض كلها على هذه الشاكلة . وأما . " نزل الفرقان " فمجاز مرسل
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 270 .