العلامة المجلسي

204

بحار الأنوار

وقال : الملائكة عند الفلاسفة هم العقول المجردة والنفوس الفلكية ، ويخص باسم الكروبيين مالا تكون له علاقة مع الأجسام ولو بالتأثير ، وذهب أصحاب الطلسمات إلى أن لكل فلك روحا كليا يدبر أمره ، ويتشعب منه أرواح كثيرة مثلا للعرش أعني الفلك الأعظم روح يرى أثره في جميع ما في جوفه يسمى بالنفس الكلية والروح الأعظم ، ويتشعب منه أرواح كثيرة متعلقة بأجزاء العرش وأطرافه كما أن النفس الناطقة تدبر أمر بدن الانسان ولها قوة طبيعية وحيوانية ونفسانية بحسب كل عضو ، وعلى هذا يحمل قوله تعالى " يوم يقوم الروح والملائكة صفا ( 1 ) " وقوله تعالى " وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ( 2 ) " وهكذا سائر الأفلاك ، وأثبتوا لكل درجة روحا يظهر أثره عند حلول الشمس تلك الدرجة ، وكذا لكل من الأيام والساعات والبحار والجبال والمفاوز والعمران وأنواع النبات والحيوانات وغير ذلك ، على ما ورد في لسان الشرع من ملك الأرزاق ، وملك البحار ، وملك الأمطار ، وملك الموت ، ونحو ذلك . وبالجملة فكما ثبت لكل من الأبدان البشرية نفس مدبرة فقد أثبتوا لكل نوع من الأنواع بل لكل صنف روحا يدبره يسمى بالطبائع ( 3 ) التام لذلك النوع تحفظه عن الآفات والمخافات ، ويظهر أثره في النوع ظهور أثر النفس الانسانية في الشخص ( انتهى ) . وقال الرازي في تفسيره : إنه لا خلاف بين العقلاء في أن أشرف الرتبة للعالم العلوي هو وجود الملائكة فيه ، كما أن أشرف الرتبة للعالم السفلي هو وجود الانسان فيه ، إلا أن الناس اختلفوا في ماهية الملائكة وحقيقتهم ، وطريق ضبط المذاهب أن يقال : الملائكة لابد وأن تكون ذوات قائمة بأنفسها ، ثم إن تلك الذوات إما أن تكون متحيزة أو لا تكون ، أما الأول ففيه أقوال : أحدها

--> ( 1 ) النبأ : 38 . ( 2 ) الزمر : 75 . ( 3 ) كذا .