العلامة المجلسي

16

بحار الأنوار

وفي الليل بالعكس لأنهم لما كلوا وملوا من حركات النهار وأعماله اغتنموا شيئا من الظلمة لتركهم ذلك ، فلذا اختلف الامر في أول النهار وآخره ، وما وقع في الشرع من أن الزوال نصف النهار فهو على التقريب والتخمين ، وما ذكره من استواء الليل والنهار في الاعتدالين فمعلوم أنه مبني على اصطلاح المنجمين ، وسيأتي الكلام في جميع ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى . الفائدة الثالثة : لا ريب في أن الليل بحسب الشرع مقدم على اليوم ، فما ورد في ليلة الجمعة مثلا إنما هي الليلة المتقدمة لا المتأخرة ، وما يعتبره المنجمون وبعض العرب من تأخير الليلة فهو محض اصطلاح منهم ، ولا يبتني عليه شئ من أحكام الشريعة . ومما يدل عليه ما رواه الكليني في الروضة بسند موثق عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن المغيرية يزعمون أن هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة ، فقال : كذبوا ، هذا اليوم لليلة الماضية ، إن أهل بطن نخلة حيث رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام ( 1 ) وتوضيحه : أن المغيرية هم أتباع المغيرة بن سعد البجلي ، وهو من المذمومين المطعونين ، وقد روى الكشي أخبارا كثيرة في أنه كان من الكذابين على أبي جعفر عليه السلام وروي أنه كان يدعو الناس إلى محمد بن عبد الله بن الحسن ، وكان من الزيدية التبرية . وفي بعض النسخ " المغيرة " أي الذين غيروا دين الله من المخالفين . وقصة بطن نخلة هي ما ذكره المفسرون والمؤرخون أن النبي صلى الله عليه وآله بعث عبد الله بن جحش ومعه ثمانية رهط من المهاجرين ، وقيل اثنا عشر ، وأمره أن ينزل " نخلة " بين مكة والطائف ، فيرصد قريشا ويعلم أخبارهم فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ، فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة قريش في آخر يوم من جمادى الآخرة ، وكانوا يرون أنه من جمادى وهو رجب ، فاختصم المسلمون ، فقال قائل منهم ، هذا غرة من عدو ، وغنم ( 1 ) رزقتموه ، فلا ندري أمن

--> ( 1 ) روضة الكافي : 332 . ( 2 ) الغرة : الغفلة ، والغنم كالقفل الغنيمة .