العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

الميتة بالجهل بما أو حين من العلم ، ففرقن بين الحق والباطل ، فألقين إلى الأنبياء ذكرا ، عذرا للمحقين ، ونذرا للمبطلين ، أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف إلى محمد صلى الله عليه وآله فعصفن سائر الكتب أو الأديان بالنسخ ، ونشرن آثار الهدى والحكم في الشرق والغرب ، وفرقن بين الحق والباطل ، فألقين ذكر الحق فيما بين العالمين أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها ، فعصفن ما سوى الحق ، ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء ، وفرقن بين الحق بذاته والباطل بنفسه ( 1 ) فرأون كل شئ هالكا إلا وجهه ، فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب والألسنة إلا ذكرهم ( 2 ) ، أو برياح عذاب أرسلن فعصفن ، ورياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له ، فإن العاقل إذا شاهد هبوبها أو آثارها ذكر الله تعالى ، وتذكر كمال قدرته ، " وعرفا " إما نقيض النكر ، وانتصابه على العلة ، أي أرسلن للاحسان والمعروف أو بمعنى المتابعة من عرف الفرس وانتصابه على الحال " عذرا أو نذرا " مصدران : لعذر إذا محا الإساءة ، وأنذر إذا خوف ، أو جمعان لعذر ( 3 ) بمعنى المعذرة ونذر ( 4 ) بمعنى الانذار ، أو بمعنى العاذر والمنذر ، ونصبهما على الأولين بالعلية أي عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين ، أو البدلية من " ذكرا " على أن المراد به الوحي أو ما يعم التوحيد والشرك والإيمان والكفر ، وعلى الثالث بالحالية ، وقرأهما أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص بالتخفيف ( 5 ) . " يوم يقوم الروح والملائكة صفا " قال الطبرسي - رحمه الله - : اختلف في معنى الروح هنا على أقوال :

--> ( 1 ) في المصدر : في نفسه ، فيرون . . ( 2 ) في المصدر : ذكر الله . ( 3 ) في المصدر : لعذير . ( 4 ) في المصدر : ونذير . ( 5 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 574 .