العلامة المجلسي

165

بحار الأنوار

لأنفسهم قبل استغفارهم لغيرهم ، وفيه نظر . " وجعلوا له من عباده جزءا " فقالوا الملائكة بنات الله وسماء جزءا لأن الولد جزء من الوالد ، وهو يستلزم التركيب المنافي لوجوب الوجود " لكفور مبين " أي ظاهر الكفران " وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا " أي بالجنس الذي جعله له مثلا ، إذ الولد لابد أن يماثل الوالد " ظل وجهه مسودا " أي صار وجهه أسود في الغاية ، لما يعتريه من الكآبة " وهو كظيم " أي مملو قلبه من الكرب " أو من ينشأ في الحلية " أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات " وهو في الخصام " أي في المجادلة " غير مبين " أي غير مقرر لما يدعيه من نقصان العقل وضعف الرأي " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم ، وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله أنقصهم عقلا وأخصهم صنفا " أشهدوا خلقهم " أي أحضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا ، فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل وتهكم لهم " ستكتب شهادتهم " التي شهدوا بها على الملائكة " ويسألون " أي عنها " يوم القيامة " . " فالمقسمات أمرا " أي الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به . قال الطبرسي - رحمه الله - : روي أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب على المنبر فقال : ما الذاريات ذروا ؟ قال الرياح ، قال : فالحاملات وقرا ؟ قال : السحاب قال : فالجاريات يسرا ؟ قال : السفن ، قال : فالمقسمات أمرا ؟ قال : الملائكة وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد ( 1 ) . " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " قيل : أي كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة ، وذلك من أسفل الأرضين إلى فوق السماوات السبع ، وقيل : امتداد ذلك اليوم على بعض الكفار كذلك ، وقيل : معناه أن أول نزول الملائكة في الدنيا بأمره ونهيه وقضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء وهو القيامة هذه المدة .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 152 .