العلامة المجلسي

134

بحار الأنوار

ظنا منه أو ممن تولى ذلك له أن إهمالهم أمر الكبس هو من لدن ذلك الوقت ، فوجده مأتين وثلاثا وأربعين سنة ، وحصتها من الأرباع ستون يوما وكسر ، فزاد ذلك على النوروز في سنة ، وجعله منتهى تلك الأيام ، وهو أول يوم من خرداد ماه في تلك السنة ، وكان يوم الأربعاء وافقه اليوم الحادي عشر من حزيران ، ثم وضع النوروز على شهور الروم لتنكبس شهوره إذا كبست الروم شهورها ، وكان المتولي لإمضاء ما أمر وزيره أبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب ، وقال علي بن يحيى في ذلك " شعر " : يوم نيروزك يوم واحد لا يتأخر * من حزيران يوافي أبدا في أحد عشر وهذا وإن دقق في تحصيله فلم يعد به النوروز إلى ما كان عليه عند الكبس في دولة الفرس ، وذلك أن إهمال كبسهم كان قبل هلاك يزدجرد بقريب من سبعين سنة ، لأنهم كانوا كبسوا السنة في زمان يزدجرد بن شابور بشهرين : أحدهما لما لزم السنة من التأخر وهو الواجب ، ووضعوا اللواحق خلفه علامة له ، وكانت النوبة لأبان ماه كما سنذكره ، والشهر الآخر للمستأنف ليكون مفروغا منه إلى مدة طويلة ، فإذا اسقط عن السنين التي بين يزدجرد بن شابور وبينه مائة وعشرون سنة بقي بالتقريب سبعون سنة لا بالتحقيق ، فإن تواريخ الفرس مضطربة جدا وتكون حصة هذا السبعين سنة من الأرباع قريبا من سبعة عشر يوما ، فكان يجب بالتحليل من القياس أن يؤخر سبعة وسبعين يوما لا ستين يوما ، حتى يكون النوروز في ثمانية وعشرين من حزيران ، ولكن المتولي لذلك ظن أن طريقة الفرس في الكبس كانت شبيهة بالتي يسلكه الروم فيه ، فحسب الأيام من لدن زوال ملكهم ، والأمر فيها على خلاف ذلك كما بينا وسنبين . ثم قال : هذا التاريخ آخر المشهورة ، ولعل أن يكون للأمم الشاسعة ديارها من ديارنا تواريخ لم تتصل بنا أو متروكة كالمجوس في مجوسيتها ، فإنها كانت تؤرخ بقيام ملوكهم أولا فأولا ، فإذا مات أحدهم تركوا تاريخه وانتقلوا إلى تاريخ القائم بعده منهم . انتهى ما أردت إيراده من كتابه .