العلامة المجلسي

127

بحار الأنوار

للتفاوت بيوم أو يومين ، فإنه قادح ولو كان قليلا ، ولو فرضنا مطابقته أيضا لكان غاية الأمر أن يكون في يوم الغدير اتفق الأمران الغير المتفقين إلا في مدة مديدة فلا يفيد المطلوب . على أن مطابقة يوم الغدير للنيروز بأي معنى كان لا ينفع في المطلوب بدون مطابقة سائر الأيام المذكورة في الروايتين موافقتها له ، وستتضح عن قريب استحالة مطابقتها لأول الحمل دون فروردين . فان قيل : يظهر من كلام كوشيار وأبي ريحان في بعض تصانيفهما أن الاعتدال الربيعي معتبر عند الاحكاميين في طالع السنة وحساب الأدوار ، وفيهم المشهورون من أهل الفرس كزردشت وجاماسب ، فعلى ذلك يمكن أن يكون المراد بالنيروز المعتبر بأول سنة الفرس في الرواية ذلك الوقت بالاعتبار المذكور . قلنا : أولا سلمنا اعتبار الوقت المذكور عندهم فيما اعتبروه فيه ، ولكن لم ينقل أنهم يعبرون عنه بالنيروز أو يتباركون فيه ويجعلونه عيدا كما يفهم من الرواية . وثانيا : أن التعبير عن الاحكاميين بالفرس بمحض كون بعضهم منهم بعيد جدا ، بل معلوم لأهل اللسان أن إطلاق الفرس المستعمل في مقابل الروم والعرب ليس إلا على الطائفة العظيمة التي من رعايا الملوك المشهورة من جمشيد وافريدون إلى كسرى ويزدجرد ، فالمراد بنيروزهم وأول سنتهم يوم كان جعله عيدا في كل سنة معمولا عند الملوك المذكورة في زمانهم ، ولا خلاف بين أهل الخبرة في أنه كان أول فروردينهم الدائر في الفصول بالأسباب التي قررنا . وثالثا : أن من تأمل وأنصف علم أن التعبير عن ذلك اليوم بنيروز الفرس تارة وأول سنتهم أخرى لأجل أنه ليس يوما معينا بحسب الفصل ، وإلا فما المانع من التعبير عنه بأول الربيع وأول الحمل المعلوم لكل أحد بدون احتياج إلى تفسير أصلا ؟ ورابعا : أن أهل اللغة صرحوا بتفسير النيروز بأول يوم من فروردين الفرس ، وإطلاقه على أول الربيع من زمان ملك شاه وفي زماننا مجاز بعلاقة ما