العلامة المجلسي
118
بحار الأنوار
الهلال ، وكذا أشهر الحج وهي أمور ظاهرة يعرفها عامة الناس بل الحيوانات ؟ فان قلت : استعماله في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الاستعمال في بلاد العجم ، حتى أنهم لا يعرفونه وينكرون على معتقده ، فلم خصصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد دون بعض ؟ وأيضا فإن ما ذكرته حادث ويسمى " النيروز السلطاني " والأول أقدم ، حتى قيل : إنه منذ زمان نوح عليه السلام . فالجواب عن الأول : أن العرف إذا تعدد انصرف إلى العرف الشرعي فإن لم تكن فإلى أقرب البلاد واللغات إلى الشرع ، فيصرف إلى لغة العرب وبلادها ، لأنها أقرب إلى الشرع . وعن الثاني بأن التفسيرين معا متقدمان على الاسلام . الثاني : أنه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء من أن الشمس خلقت في " الشرطين " وهما أول الحمل ، فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه إلى مبدأ كونها . الثالث : أنه مناسب لما ذكره السيد رضي الدين علي بن طاووس أن ابتداء العالم وخلق الدنيا كان في شهر نيسان ولا شك أن نيسان يدخل والشمس في الحمل . وإذا كان ابتداء العالم في مثل هذا اليوم يناسب أن يكون يوم عيد وسرور ، ولهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب ، ولبس أنظف الثياب ، ومقابلته بالشكر والدعاء ، والتأهب لذلك بالغسل ، وتكميله بالصوم والصلاة المرسومة له ، حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى ، وهي الاخراج من حيز العدم إلى الوجود ، ثم تعريض الخلق لثوابه الدائم ، ولهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث والغدير حيث كان فيه ابتداء منصب النبوة والإمامة ، وكذا المولدين . فان قلت : نسبته إلى الفرس يؤيد الأول ، لأنهم واضعوه ، والثاني وضعه قوم مخصوصون ، ولم يوافقهم الباقون . قلنا : يكفي في نسبته إليهم أن يقول به طائفة منهم ، وإن قصروا في العدد عمن لم يقل به . ألا ترى إلى قوله تعالى " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى