العلامة المجلسي
10
بحار الأنوار
يسيرا يظهر في أيام كثيرة ، لكن اليوم بالاصطلاحين لا يختلف باختلاف الآفاق ، وبعضهم يأخذون اليوم من طلوع الشمس إلى طلوعها ، وبعضهم من غروبها إلى غروبها ، وذلك يختلف باختلاف الآفاق كما تقرر في محله . قال أبو ريحان البيروني : إن اليوم بليلته هو عودة الشمس بدوران الكل إلى دائرة فرضت ابتداء لذلك اليوم بليلته أي دائرة كانت إذا وقع عليها الاصطلاح وكانت عظيمة ، لأن كل واحدة من العظام أفق بالقوة أعني بالقوة أنه يمكن فيها أن يكون أفقا لمسكن ما ، وبدوران الكل حركة الفلك بما فيه المرئية من المشرق إلى المغرب على قطبيه . ثم إن العرب فرضت أول مجموع اليوم والليلة نقط المغارب على دائرة الأفق ، فصار اليوم عندهم بليلته من لدن غروب الشمس عن الأفق إلى غروبها من الغد ، والذي دعاهم إلى ذلك هو أن شهورهم مبتنية على مسير القمر ، مستخرجة من حركاته المختلفة ، مقيدة برؤية الأهلة لا الحساب ، وهي ترى لدى غروب الشمس ورؤيتها عندهم أول الشهر فصارت الليلة عندهم قبل النهار ، وعلى ذلك جرت عادتهم في تقديم الليالي على الأيام إذا نسبوها إلى أسماء الأسابيع . واحتج لهم من وافقهم على ذلك بأن الظلمة أقدم في المرتبة من النور ، وأن النور طار على الظلمة ، فالأقدم أولى أن يبتدأ به ، وغلبوا السكون لذلك على الحركة بإضافة الراحة والدعة ، وأن الحركة لحاجة وضرورة ، والتعب عقيب الضرورة فالتعب نتيجة الحركة ، وبأن السكون إذا دام في الأسطقسات مدة لم يولد فسادا فإذا دامت الحركة فيها واستحكمت أفسدت وحدثت الزلازل والعواصف والأمواج وأشباهها . فأما عند غيرهم من الروم والفرس ومن وافقهم فإن الاصطلاح واقع بينهم على أن اليوم بليلته هو من لدن طلوعها من أفق المشرق إلى طلوعها منه بالغد ، إذ كانت شهورهم مستخرجة بالحساب غير متعلقة بأحوال القمر ولا غيره من الكواكب ، وابتداؤها من أول النهار ، فصار النهار عندهم قبل الليل . واحتجوا بأن النور وجود والظلمة عدم ، ومقدمو النور على الظلمة يقولون بتغليب