العلامة المجلسي

111

بحار الأنوار

ويضربون بالمعازف ، ويأخذون الدستبند ، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ، ثم ينصرفون . وإنما سمت العجم شهورها بأبان ماه وآذرماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى ، لقول أهلها بعض لبعض هذا عيد شهر كذا وعيد شهر كذا حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليهم صغيرهم وكبيرهم ، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصور ، له ( 1 ) اثنا عشر بابا كل باب لأهل قرية منهم ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق ، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة ( 2 ) في قراهم ، فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ، فيتكلم ( 3 ) من جوفها كلاما جهوريا ، ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها ، فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط مالا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف ، فيكونون على ذلك اثني عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ، ثم ينصرفون . فلما طال كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره بعث الله عز وجل إليهم نبيا من بني إسرائيل من ولد يهودا ابن يعقوب ، فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه ، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال ، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح ، وحضر عيد قريتهم العظمى قال : يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي ، والكفر بك ، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر ، فأيبس شجرهم أجمع ، وأرهم قدرتك وسلطانك . فأصبح القوم وقد يبس شجرهم كلها ، فهالهم ذلك ، وقطع بهم وصاروا فرقتين : فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم ( 4 ) أنه رسول رب السماء والأرض ( 5 )

--> ( 1 ) في العلل : وجعلوا له اثنى عشر بابا . ( 2 ) في المصدرين : للشجرة التي في قراهم . ( 3 ) في المصدرين : ويتكلم . ( 4 ) في المصدرين : يزعم . ( 5 ) في المصدرين : والأرض إليكم .