الشيخ باقر شريف القرشي

69

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

أبو نؤاس بشعره فقال : اثن على الخمر بآلائها * وسمها أحسن أسمائها وعلق على هذا البيت الدكتور طه حسين بقوله : « أليس الشطر الأول منه تسبيحا للخمر ! ؟ ، أليس الشطر الثاني منه تقديسا للخمر ؟ أليس في هذا البيت على سهولته وبراءته من ألفاظ المجون أشد ألوان المجون ؟ أليس فيه الاستهزاء بالدين والسخرية منه ، أليس يذكرك القرآن ، أليس يذكرك قول اللّه تعالى : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » « 1 » وقد جاهر أبو نؤاس بشربها مع اقراره بحرمتها فقال : فان قالوا حرام قل حرام * ولكن اللذاذة في الحرام وقال : ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر * ولا تسقني سرا إذ أمكن الجهر ولم يندفع أبو نؤاس إلى الجهر بشربها واعلان وصفها إلا لأنه رأى السلطة الحاكمة قد تهتكت ، وتخلت عن المبادئ الاسلامية التي حرمتها ، فقد جاء تحريمها صريحا في القرآن الكريم قال تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » ، ولكن هارون وغيره من ملوك العباسيين لم يعنون بتحريم الاسلام له ، فعمدوا إلى شربها في وضح النهار وفي غلس الليل ، ومن المؤسف أن يعد هؤلاء الخلعاء الماجنون من أئمة المسلمين ومن كبار قادتهم ثم يلتمس المعاذير لما اقترفوه من عظيم الاثم والمنكر ، وقد بالغ الجو مرد في دفاعه عن هارون فنفى عنه شرب الخمر وقال إنه ما شرب إلا النبيذ وليس ذلك محرما في الاسلام « 2 » إن هذه التعاليل

--> ( 1 ) حديث الأربعاء : 2 / 109 ( 2 ) هارون الرشيد : 1 / 267