الشيخ باقر شريف القرشي
62
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
من المغنيات والعازفات ، واشتمل قصره على مختلف الآلات الموسيقية « 1 » وهو الذي جعل المغنين طبقات ومراتب ، فكان إبراهيم الموصلي وابن جامع وزلزل الضارب في الطبقة الأولى ، وكان زلزل يضرب ويغني الموصلي وابن جامع ، والطبقة الثانية : إسحاق وسليم بن سلام ، وعمرو الغزال ، والطبقة الثالثة : أصحاب المعازف والطنابر ، وكان يطرب للغناء « 2 » . وقد أمر المغنين أن يختاروا له مائة صوت فاختاروها ، ثم أمرهم باختيار عشرة منها فاختاروها . . ثم أمرهم باختيار ثلاثة منها ففعلوا « 3 » . وعاهد إبراهيم الموصلي الهادي بأن لا يغني لاحد من بعده فلما توفي انقطع إبراهيم عن الغناء وفاء بالوعد ، ولكن الرشيد أمره بأن يغني له فامتنع فرماه بالسجن ولم يطلق سراحه حتى غنى في مجلسه « 4 » . ومن ولعه بالغناء انه هام بحب ثلاث مغنيات من جواريه هن سحر وضياء وخنث وقال فيهن الشعر ، فمما قاله فيهن : ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكل مكان مالي تطاوعني البرية كلها * وأطيعهن وهن في عصيان ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه قوين أعز من سلطان « 5 » وقدم إلى بغداد إبراهيم بن سعد الزهري ، وهو من وعاظ السلاطين وعلمائهم ، فأكرمه الرشيد وسأله عن الغناء فأفتى على وفق البلاط ورغبته بحليته
--> ( 1 ) التمدن الاسلامي : 5 / 118 وجاء فيه انه قيل إن في قصره ثلاثمائة جارية من الحسان يغنين ويعزفن . ( 2 ) التاج : ص 40 - 42 ( 3 ) الأغاني : 1 / 7 ( 4 ) الأغاني : 5 / 162 ( 5 ) تزيين الأسواق ، فوت الوفيات : 2 / 391