الشيخ باقر شريف القرشي

60

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

ما دام خراج الدولة في تضخم عظيم « 1 » والأستاذ الجومرد مدفوع بعاطفة جياشة تجاه هارون فقد أبي أن يدينه بانحرافه عن الطريق أو يسجل عليه أي مأخذ مما أجمع عليه المؤرخون ، وأخذ يتطلب الوجوه البعيدة لتصحيح أخطائه وتوجيهها بوجوه عليلة بعيدة عن واقع المنطق ، اما قوله : إن ميزانية الدولة قد بلغت القمة من التضخم ، وان الاسراف عند الطبقات الخاصة قد بلغ الذروة ، وانها قد اخذت في اكتساب الحمد والثناء عن طريق الشعراء والأدباء فان هذا ليس مبررا له في صرف أموال المسلمين على ملاذه واغراضه التي لم يقرها الاسلام فقد ألزم بانفاق أموال الدولة على تطوير الحالة الاقتصادية وتوفير الحياة الحرة الكريمة للمواطنين . ان تبذير الأموال الراجعة لنفس الانسان محرم في الشريعة الاسلامية فضلا عن أموال الناس فإنه ضامن لها ومسؤول عن صرفها في غير الوجه المشروع ، وأما حاجته إلى المدح والذكر الحسن فلا يقره الشرع الاسلامي الذي أمر بالاحتياط في أموال المسلمين ، وحرمة صرفها على أي لون من ألوان الدعاية الشخصية التي لا تعود على المجتمع الاسلامي بأية ثمرة أو فائدة . واما كون المحيط الذي كان حول هارون في سورة من جنون البذخ والانفاق فاضطر لمجاراته ليحفظ توازن سمعته ، فان ذلك غير مبرر له ، ولا ينفي عنه المسؤولية أمام اللّه . . انه بحكم الشرع مسؤول عن استبداده بأموال المسلمين ، ومسؤول عن تصرفات شعبه باعتباره خليفة المسلمين ، وولي أمرهم ، فكان الواجب عليه أن يثيبهم إلى الرشاد ، ويهديهم إلى سواء السبيل . ان هذه التعليلات التي ذكرت لتصحيح أخطاء هارون في سياسته

--> ( 1 ) هارون الرشيد : ( ج 1 ص 274 ) .