الشيخ باقر شريف القرشي

47

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

من ناحيته « 1 » . وكان ينثر الجواهر على جواريه بغير حساب ، وكانت من جملة حظاياه جارية لم ترزق امرأة من الجمال مثل ما رزقته . وكان إذا اتحفهن بشيء ردت حصتها ، فكان يغتاظ من ذلك ، فاتفق يوما أنه نثر عليهن جواهر لها قيم عظام فالتقطنها ، ولم تمد تلك الجارية إليها يدا ، ثم احضر جواهر غيرها وخيرهن ، فاخترن ، وقال لتلك لم لا تختارين أسوة بصويحباتك ؟ قالت : ان كان لي ما اختاره فسأفعل ، وأخذت بيده ، وقالت له : هذا اختياري من جميع جواهر العالم ، فأعجب بها وسماها خالصة « 2 » . وذكر البيهقي انه اشترى للرشيد جواهر بمائتي ألف دينار فوهبه لدنانير البرمكية « 3 » واقتدى به أبناؤه في اقتناء الجواهر وهبتها لمن يخلصون له ، فالمأمون أعطى زوجه ( بوران ) ليلة زفافها الف حصاة من الياقوت وبسط لها فراشا كان الحصير منه منسوجا بالذهب مكللا بالدر والياقوت ، فكان بياض الدر يشرق على صفرة الذهب « 4 » وكان الأمين يشرب بأقداح من بلور كللت جوانبها بالجوهر الثمين « 5 » وقوم الجوهر الذي سلم من النهب عندما قتل المأمون أخاه الأمين ، بألف الف ومائة الف وستة عشر ألف درهم « 6 » هذا بالإضافة إلى ما يوجد عند الحاشية والجواري من تلك الأحجار الثمينة وقد اشتريت بالأموال الطائلة التي نهبت من بيت المال إذ لا سائل ولا محاسب

--> ( 1 ) بين الخلفاء والخلعاء ص 54 ( 2 ) نفس المصدر ( 3 ) المحاسن والمساوئ : ص 544 ( 4 ) بين الخلفاء والخلعاء ص 57 نقلا عن عيون التواريخ . ( 5 ) المحاسن والمساوئ : ص 362 ( 6 ) مطالع البدور : ( ج 2 ص 138 )