الشيخ باقر شريف القرشي
38
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وأشار إلى الأمين والمأمون وكانا حاضرين ، فقال : هما طنباها بارك اللّه فيهما * وأنت أمير المؤمنين عمودها بنيت بعبد اللّه بعد محمد * ذرى قبة الاسلام فاهتز عودها فأعطاه الرشيد مائة ألف درهم « 1 » ودخل عليه أشجع السلمي وكان ثقيلا عليه فقال له : « يا أمير المؤمنين ، إن رأيت أن تأذن لي في إنشادك ، فاني إن لم أظفر منك ببغيتي في هذا اليوم فلن أظفر بها » . قال له الرشيد : وكيف ذاك ؟ قال أشجع : لأني مدحتك بشعر لا أطمع من نفسي ولا من غيري في أجود منه ، فان أنا لم اهزك في هذا اليوم فقد حرمت منك ذلك إلى آخر الدهر . فقال الرشيد : هات إذن نسمع ، فأنشده قصيدته إلى أن بلغ إلى قوله : وعلى عدوك يا ابن عم محمد * رصدان ضوء الصبح والاظلام فإذا تنبه رعته وإذا هذى * سلت عليه سيوفك الأحلام فقال الرشيد : هذا واللّه المدح الجيد والمعنى الصحيح لا ما عللت به مسامعي هذا اليوم - وكان قد أنشده في ذلك اليوم جماعة من الشعراء - ثم أنشده قصيدته التي يقول فيها : ملك أبوه وأمه من نبعة * منها سراج الأمة الوهاج شربا بمكة في ذرا بطحائها * ماء النبوّة ليس فيه مزاج فلما سمع هذين البيتين كاد يطير فرحا ، ثم قال له : يا أشجع لقد دخلت إلي وأنت أثقل الناس على قلبي ، وانك لتخرج من عندي وأنت
--> ( 1 ) الطبري : ( ج 3 ص 261 ) .