الشيخ باقر شريف القرشي
92
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
كما بالغ الرشيد في تعظيم أبي يوسف واكرامه لأنه تلميذ أبي حنيفة وناشر مذهبه ، وقد بلغ من مكانته عند الرشيد أنه ولاه منصب رئاسة القضاء ، ولم يقلد ببلاد العراق وخراسان والشام ومصر قاضيا الا بإشارة أبي يوسف وأمره « 1 » وقال له الرشيد : « يا أبا يعقوب لو جاز لي ادخالك في نسبي ومشاركتك في الخلافة المفضية إلي لكنت حقيقا به » « 2 » . وهكذا اخذت السلطة العباسية تسعى جاهدة إلى تأسيس بعض المذاهب الاسلامية واضفاء التكريم ، والعناية البالغة على أصحابها ، وارغام الأمة على الأخذ بآرائها ، والعمل بما تفتي به كل ذلك لصرف المسلمين عن مدرسة أهل البيت ومذهبهم ، وقد فتح المنصور أبواب هذا الاضطهاد الفكري ، وسار من بعده ملوك بني العباس يقتفون أثره في اخماد الوعي الديني المستمد من رسالة أهل البيت . المناهج التعليمية : وتناولت محاضرات الامام وبحوثه القيمة جميع الفنون العلمية من النقلية والعقلية ، ومذاهب الكلام ، وألوان الآداب ، وضروب الثقافة العالية كعلم الفقه والحديث ، وعلوم القرآن الكريم ، والطب ، والكيمياء ، والنبات ، وغيرها من العلوم التي لها الأثر التام في التقدم الاجتماعي ، ومن أبرز العلوم التي تناولها الامام بالبسط والتحليل الفقه الاسلامي بجميع أبوابه من العبادات والمعاملات والعقود والايقاعات .
--> ( 1 ) خطط المقريزي 4 / 144 . ( 2 ) المكافأة لابن الداية ص 63 .