الشيخ باقر شريف القرشي

86

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

كلمة رائعة للأستاذ عبد الرحمن بدوي أبدى اعجابه واكباره بشخصية جابر التي هي إحدى شموع تلك المدرسة ، وهذا نصها : « لن يستطيع الباحث في تأريخ الفكر الاسلامي أن يجد شخصية أعرب وأخصب من شخصية جابر بن حيان ، فهي شخصية أمعنت في الغموض ، واكتنفها السر حتى كادت أن تكون أسطورة ، وتسامت في التفكير حتى ليقف المرء اليوم ذاهلا أمام ما تقدمه لنا من نظرات علمية فلسفية كلها عمق وكلها حياة ، وأمام هذه الروح العامة التي تسودها روح التنوير والنزعة الانسانية التي تصبو إلى اكتناه كل الأسرار ، وتشعر بما يشيع فيها من قوى إلهية مبدعة فترتفع بالانسان إلى مقام الألوهية ، ويحدوها الأمل في التقدم المستمر الوثاب للانسانية في تطورها ، وشخصية هذا حظها الروحي ستظل حية باستمرار لأنها من النماذج الحية أبدا للانسان السالك سبيله قدما نحو تحقيق ( الصورة ) العليا على الأرض ، ولن يستطيع البحث العلمي والفيلولوچي والحضاري أن يفرغ منها فراغا تاما مهما أنفق من جهد في هذا السبيل بل ستمضي في البعد كلما توغل في الطريق إليها ، وسيزداد مقدارها كلما تلمس المرء نواحيها ، ونحن اليوم أبعد ما نكون عن إدراكها إجمالا فضلا عن الإحاطة بخطوطها الرئيسية ، وتياراتها التوجيهية . . » « 1 » . وجابر بن حيان من أقطاب جامعة الامام ، ومن أعلامها النابهين الذين يعدون بحق من المؤسسين للحركة الثقافية في العالم الاسلامي وغيره . وهناك جمع غفير من نوابغ تلاميذ الامام ألفوا في مختلف العلوم كزرارة وأبي بصير وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم ، وقد ترجم فقيد الاسلام الشيخ آغا بزرگ نضّر اللّه مثواه في « الذريعة » « 2 » مأتي رجل

--> ( 1 ) الالحاد في الاسلام ص 189 . ( 2 ) الذريعة 6 / 301 - 374 .